أصله لتغاير المتعلقين والظاهر أنه يضاد وجود أصله لأن التحريم هو ايقاع الصلاة في ذلك المكان كما صرح به الشافعي واتباعه وجماعة من أهل العلم فهو كالنهي عن الصوم في ويوم العيد لا فرق بينهما واما الحنفية فيفرقون بين النهي عن الشيء لذاته ولجزئه ولوصف لازم ولوصف مجاور ويحكمون في بعض بالصحة وفي بعض بالفساد في الأصل أو في الوصف ولهم في ذلك فروق وتدقيقات لا تقوم بمثلها الحجة نعم النهي عن الشيء لذاته أو لجزئه الذي لا يتم الا به يقتضي فساده في جميع الأحوال والأزمنة والنهي عنه للوصف الملازم يقتضي فساده ما دام ذلك الوصف والنهي عنه لوصف مفارق أو لأمر خارج يقتضي النهي عنه عند ايقاعه متصفا بذلك الوصف وعند ايقاعه في ذلك الأمر الخارج عنه لأن النهي عن ايقاعه مقيدا بهما يستلزم فساده ما داما قيدا له
الباب الثالث
في العموم وفيه ثلاثون مسألة
المسألة الأولى في حده وهو في اللغة شمول أمر لمتعدد سواء كان الأمر لفظا أو غيره ومنه قولهم عمهم الخير إذا شملهم وأحاط بهم
واما حده في الاصطلاح فقال في المحصول هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد كقوله الرجال فإنه مستغرق لجميع ما يصلح له ولا تدخل عليه النكرات كقولهم رجل لأنه يصلح لكل واحد من رجال الدنيا ولا يستغرقهم لا التثنية ولا الجمع لأن لفظ رجلان ورجال يصلح لكل اثنين وثلاثة ولا يفيدان الاستغراق ولا ألفاظ العدد كقولنا 2 خمسة لأنه يصلح لكل خمسة ولا يستغرقه وقولنا بحسب وضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك والذي له حقيقة ومجاز فان عمومه لا يقتضي ان يتناول مفهومه معا انتهى وقد سبقه إلى بعض ما ذكره في هذا الحد أبو الحسين البصري فقال العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له ورد عليه المشترك إذا استغرق جميع افراد معنى واحد واندفع الاعتراض عنه بزيادة قيد بوضع واحد ثم ورد عليه نحو عشرة ومائة ونحوهما لأنه يستغرق ما يصلح له من المتعدد الذي يفيده وهو معنى الاستغراق ودفع بمثل ما ذكره في المحصول وقال أبو علي الطبري هو مساواة بعض ما تناله لبعض واعترض عليه بلفظ التثنية فان أحدهما مساو للآخر وليس بعام وقال القفال الشاشي أقل العموم شيئان كما أن الخصوص واحد وكأنه نظر إلى المعنى اللغوي وهو الشمول والشمول حاصل في التثنية وإلا فمن المعلوم ان التثنية لا تسمى عموما لا سيما إذا قلنا أقل الجمع ثلاثة فإذا سلب عن التثنية أقل الجمع فسلب العموم عنها أولى وقال المازري العموم عند أئمة الأصول هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا والتثنية عندهم عموم لما يتصور فيها من معنى الجمع والشمول الذي لا يتصور في الواحد ولا يخفى ما يرد عليه وقال الغزالي هو اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا واعترض عليه انه ليس بجامع ولا مانع اما كونه
ليس بجامع فلخروج لفظ المعدوم والمستحيل فإنه عام ومدلوله ليس بشيء وأيضا الموصولات مع صلاتها من جملة العام وليست بلفظ واحد وأما انه ليس بمانع فلأن كل مثنى يدخل في الحد مع أنه ليس بعام وكذلك كل جمع لمعهود وليس بعام وقد أجيب عن الأول بأن المعدوم والمستحيل شيء لغة وان لم يكن شيئا في الاصطلاح وعن الثاني بأن الموصولات هي التي ثبت لها العموم والصلات مبينات
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 112
مساهمون: الشوكاني
ص١١٢