" لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد "
الآية / 18 من سورة الرعد
أخبرنا
عفان بن مسلم ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال :
أخبرنا ابن عباس بالبصرة ، قال : أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال : احفظ مني ثلاثا ، فإني أخاف أن لا يدركني الناس ، أما
أنا فلم أقض في الكلالة قضاء ، ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق ، قال : فقال له الناس : استخلف ، فقال : أي ذلك
ما أفعل فقد فعله من هو خير مني ، إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ،
فقلت : ابشر بالجنة . صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلت صحبته ووليت أمر المؤمنين وأديت الأمانة ، فقال : أما تبشيرك إياي بالجنة
فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هو ما أمامي قبل أن أعلم الخبر "
وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي ، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك .
أخرجه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 3 / 353 )
أخبرنا
محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا : أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن فقال
له الناس : يا أمير المؤمنين ! لو شربت شربة فقال : " اسقوني نبيذا " . وكان من أحب الشراب إليه .
قال : فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب ، فقالوا : شربت لبنا ، فأتي به فلما شرب اللبن ،
خرج من جرحه ، فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه فقال : هذا حين
لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع " .
قالوا : وما أبكاك إلا هذا ؟ قال : ما أبكاني غيره ، قال : فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا ، وإن
كانت إمامتك لفتحا ، والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا ، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك ، قال : فقال عمر :
أجلسوني ، فلما جلس قال لابن عباس : أعد علي كلامك فلما أعاد عليه قال : أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه ؟
فقال ابن عباس : نعم . قال : ففرح عمر بذلك وأعجبه .
أخرجه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 3 / 354 )
وفي رواية أخرى ابن الجوزي في " تاريخ عمر " ( ص 192 ) أنه قال : " فلا والله الذي لا إله إلا هو لو أن
لي الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما هو أمامي قبل أن أعلم ما هوا لخبر " وأخرجه أيضا ( ص / 200 )
العترة والصحابة في السنة — صفحة 96
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٩٦