الفصل الثالث
المهدي المنتظر في القرآن الكريم
لكي نجد المهدي في القرآن
قال تعالى وهو أصدق القائلين : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ )
( سورة النحل ، آية : 89 ) ، ومعنى هذا أنه ما من شئ على الإطلاق إلا وقد بينه
الله في هذا القرآن .
لكن عملية استخراج وتحديد بيان كل شئ ، أو أي شئ في القرآن الكريم
عملية فنية من جميع الوجوه ، بمعنى أنها تحتاج إلى رجل مؤهل إلهيا ، ومختص
ومزود بالقدرة على معرفة مواضع بيان أي شئ في القرآن الكريم . وهنا يكمن سر
التكامل والترابط العضوي الوثيق بين كتاب الله المنزل ، ونبي الله المرسل ،
فالكتاب يحتوي بيان كل شئ ، والنبي يعرف حصة كل شئ من هذا البيان معرفة
يقينية وبلا زيادة ولا نقصان أي تماما على الوجه الذي أراد الله .
لذلك كانت مهمة الرسول الأساسية منصبة على بيان ما أنزل الله ، قال تعالى
مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) وقال
تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) ( سورة النحل ،
الآيتان 44 و 64 ) . فلا يعرف بيان الكتاب لأي شئ على الوجه اليقيني القاطع إلا
النبي ، أو الشخص المؤهل إلهيا القائم مقام النبي بعد وفاته . ولأن الرسول خاتم
النبيين ، ولأن الإسلام آخر دين ، ولأنه لا بد من بيان القرآن ، فقد خصص الله
سبحانه وتعالى اثني عشر إماما ، أو خليفة ، أو نقيبا ، أو أميرا وسماهم بأسمائهم ، .