ثابت من الدين ، وقد ألف المتقي الهندي ( ت 975 ه ) صاحب كتاب كنز العمال
كتابا عنوانه ( البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ) أورد فيه فتاوي المذاهب
الأربعة في زمانهم وهم ابن حجر الهيثمي الشافعي وأحمد أبي السرور بن الصبا
الحنفي ، ومحمد بن محمد الخطابي المالكي ، ويحيى بن محمد الحنبلي ، وقال :
( إن هؤلاء هم علماء أهل مكة وفقهاء الإسلام على المذاهب الأربعة ، ومن راجع
فتاواهم علم علم اليقين أنهم متفقون على تواتر أحاديث المهدي ، وأن منكرها
يجب أن ينال جزاءه ، وصرحوا بوجوب ضربه وتأديبه وإهانته حتى يرجع إلى الحق
رغم أنفه ، - على حد تعبيرهم - وإلا فيهدرون دمه ) ( البرهان على علامات مهدي
آخر الزمان ص 178 - 183 والمهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص 41 - 42 ) .
الاعتقاد بالمهدي المنتظر
عند المسلمين
شق الاعتقاد بالمهدي المنتظر طريقه بيسر وسهولة إلى قلوب كل المسلمين
وعقولهم ، واعتبره المسلمون جزءا من عقيدتهم الإسلامية وحكما من أحكامها ،
وواحدا من تعاليمها كالتسبيح أو التهليل أو الصلاة أو الصوم أو الإيمان بالغيب .
فكافة المسلمين مع اختلاف منابتهم وأصولهم وتوجهاتهم السياسية وثقافاتهم
المختلفة يعتقدون بحتمية ظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان ، وأن هذا
المهدي من عترة النبي ، وأن عهده من أزهى العهود حيث سيملأ الأرض عدلا ،
وسينقذ الأمة الإسلامية والعالم كله إنقاذا شاملا ، وأن الله تعالى سيرد بالمهدي
الدين ، ويفتتح له العالم كله ، وأنه سينشر الرخاء في الأرض . وقد اعترف بهذه
الحقيقة حتى المتشككين بهذا الاعتقاد . فابن خلدون مثلا أحد المتشككين ومع
هذا فهو يشهد قائلا : ( إعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر
العصور أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر
العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى المهدي .
( راجع تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 555 الفصل 52 ) . وأحمد أمين الأزهري
المعروف من المتشككين أيضا بهذا الاعتقاد ومع هذا فهو يشهد قائلا : ( وأما أهل
السنة فقد آمنوا بها أيضا ) أي آمنوا بحقيقة المهدي . ( راجع كتابه المهدي والمهدية .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 76
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٦