الدين كله ولو كره المشركون ) ( سورة التوبة ، الآية : 33 ) .
قال الرازي في التفسير الكبير ج 16 ص 40 : ( واعلم أن ظهور الشئ على
غيره قد يكون بالحجة ، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء ،
ومعلوم أنه تعالى بشر بذلك ولا يجوز أن يبشر إلا بأمر مستقبل غير حاصل ،
وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم ، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة ) .
والمروي عن قتادة كما يقول السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 176
( ليظهره على الدين كله ) قال : الأديان الستة : ( الذين آمنوا والذين هادوا
والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ) ( سورة الحج ، الآية : 17 )
فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام . . فإن الله قضى بما حكم وأنزل أن يظهر دينه
على الدين كله ولو كره المشركون ، وفي تفسير ابن جزي ص 252 : ( وإظهاره
جعله أعلى الأديان وأقواها حتى يعم المشارق والمغارب ) وهذا هو المروي عن
أبي هريرة كما نص عليه جملة من المفسرين ، ( تفسير الطبري ج 14 ص 215 ،
والتفسير الكبير ج 16 ص 40 ، وتفسير القرطبي ج 8 ص 121 ، والدر المنثور
ج 4 ص 176 راجع المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص 22 ) .
وفي الدر المنثور : وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، والبيهقي في
سننه عن جابر في قوله : ( ليظهره على الدين كله ) قال : لا يكون ذلك حتى لا
يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام ، ( راجع الدر المنثور للسيوطي
ج 4 ص 175 ) . وعن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا يبقى
على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله كلمة الإسلام ، إما بعز عزيز ، أو بذل
ذليل . إما يعزهم فيجعلهم من أهله فيعزوا به وإما يذلهم فيدينون له ) . ( راجع
مجمع البيان ج 3 ص 35 ) .
لم يتم الإظهار
حتى الآن لم يظهر الإسلام على الدين كله لا من حيث كثرة الأتباع ولا من
حيث الغلبة . صحيح أن الإسلام ظاهر على الدين كله من حيث الحجة ، لكن
الوعد الإلهي يشمل الإظهار مطلقا ، وهذا ما لم يحدث حتى الآن ، وبما أن وعد .