الفصل الثاني
المهدي المنتظر في الإسلام
احتل الاعتقاد بالمهدي مكانة بارزة في الإسلام كدين ، على صعيدي القرآن
والسنة المطهرة ، فقد برزت نظرية الاعتقاد بالمهدي المنتظر بصورتها الكاملة
والواضحة والبعيدة عن التوهم والغموض . حيث أكد دين الإسلام حقيقة وصحة
هذا الاعتقاد العالمي المتواتر ، ثم أبرز كلياته وتفاصيله الدقيقة ، وأزال ما لحق
بهذا الاعتقاد من نقص وزيادة وتوهم واجتهاد ، وأبقى على الحقائق النقية القادرة
على الوقوف في كل زمان ، ووضع تحت تصرف عشاق الحقائق المجردة نظرية
متكاملة واضحة تغطي بالكامل كل ما يتعلق بالاعتقاد بالمهدي المنتظر ، فما من
سؤال في هذا المجال إلا وتجد له في الإسلام جوابا مستندا إلى القرآن الكريم أو
السنة المطهرة . وقد قدم الإسلام هذه النظرية كجزء لا يتجزأ من النظام السياسي
الذي أنزله الله على عبده ومصطفاه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فالمهدي المنتظر عند شيعة أهل
بيت النبوة هو الإمام الثاني عشر من الأئمة أو القادة الشرعيين الذين اختارهم الله
سبحانه وتعالى وأعلنهم النبي كقادة للأمة ، ويجمع أهل السنة ( شيعة الخلفاء ) على
صحة وتواتر قول رسول الله بأن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء أو النقباء أو القادة
العظام من بعده اثنا عشر ، وأخالهم بالضرورة يعتبرون المهدي المنتظر أحدهم . ثم
إن أهل بيت النبوة وهم أحد الثقلين ومن والاهم قد أجمعوا على أن الاعتقاد
بالمهدي الموعود المنتظر هو جزء لا يتجزأ من دين الإسلام ، ثم أن الخلفاء
التاريخيين ومن والاهم قد أجمعوا أيضا على أن الاعتقاد بالمهدي المنتظر هو جزء
من عموم المعتقدات الإسلامية المنبثقة عن القرآن الكريم والسنة المطهرة والتي
أجمعت الأمة على صحتها . فإن المنكر لهذا الاعتقاد هو بحكم المنكر لما هو .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 75
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٥