الدولة تلعقهم الزبدة ( الحديث رقم 131 ) وفي الحقيقة فإن كافة سكان العالم
مساكين ومستضعفين لأنهم خرجوا على الفور وتحرروا من ظلم الظالمين ، ومن
محاكم تفتيشهم ومن معسكرات اعتقالهم فعهد دولة آل محمد هو فترة نقاهة
لمستضعفي العالم ، وهو فترة أمن ورخاء في عالم قسى الظالمون على أهله
وسلبوهم الأمن والرخاء .
وما يساعد على تحقيق الانسجام العام الجو النفسي الخاص الذي تخلقه
الكفاية ، ويحققه الرخاء حيث تتفتح مدارك العقل البشري ومواهبه التي أغلقها
الجبابرة والظالمون ، ويصل الإنسان إلى قمة الوعي البشرية ويكتمل إيمانهم .
( راجع الحديث رقم 1093 ) ، وتطهر نواياها بعد القضاء التام على أسباب الخلاف
والتنازع بين بني البشر وتطهير الأرض من الظلم والظالمين وانتشار المعرفة ،
فتكتمل العقول والأحلام ( الحديث رقم 866 ) وتؤكد أحاديث الأئمة الكرام بأن
العالم قبل ظهور المهدي سيعرف 2 / 27 جزءا من المعارف والعلوم فإذا ظهر
الإمام المهدي وقامت دولة آل محمد ينشر الله العلم كله بين الناس . ( راجع
الحديث رقم 1127 ) ، قال الإمام الصادق : ( إذا قام قائمنا ، وضع الله يده على
رؤوس العباد ، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم ) . ( الحديث رقم 869 ) ،
وقال الإمام الصادق أيضا عن الإمام المهدي : ) . . . فيعطيكم في السنة عطاءين ،
ويرزقكم في الشهر رزقين ، وتؤتون الحكمة في زمانه ، حتى أن المرأة لتقضي في
بيتها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( الحديث رقم 868 ج 4 من معجم أحاديث
الإمام المهدي ) .
وستتأثر كافة المخلوقات بحالة الانسجام التام السائد في بني البشر
فالأحاديث النبوية تتحدث عن سماء تعطي كل قطرها ومائها ، وعن أرض تخرج
كل كنوزها ونفائسها ونباتها ، وعن ملائكة تضع نفسها تحت تصرف دولة
آل محمد كما وثقنا ذلك ، قال الإمام الرضا ، إذا قام قائمنا يأمر الله الملائكة
بالسلام على المؤمنين ، والجلوس معهم في مجالسهم ، فإذا أراد واحد حاجة
أرسل القائم بعض الملائكة أن يحمله ، فيحمله الملك حتى يأتي القائم فيقضي
حاجته ، ثم يرده ، ومن المؤمنين من يسير في السحاب ، ومنهم من يسير مع .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 315
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١٥