وسائل التأكيد على حتمية ظهوره ، وأن هذا المهدي من عترة النبي أهل بيته ، وأنه
خاتم أئمة أهل بيت النبوة ، وأنه سيبايع حتما بين الركن والمقام ، أو بين زمزم
والمقام ، وأنه سيؤسس دولة آل محمد ، وسيفتح أقاليم الأرض كلها ، وينتقم من
الظالمين ، ويسقط كافة حصونهم ، ويكون دولة عالمية ، وأنه سيملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وأن سكان العالم في زمانه سيعتنقون جميعهم دين
الإسلام ، وأن عيسى ابن مريم سينزل من السماء في زمانه ، فيكون وزيرا له ،
ويصلي خلفه ، وتوصلوا إلى اسمه واسم أبيه وكنيته ، وإلى علامات ظهوره ، وكل
هذه المعلومات قد استقوها من أحاديث نبوية صحت عندهم ، وتواترت بينهم ،
ورووها عن النبي بنفس الطرق والوسائل التي رووا فيها أحام الدين الأساسية من
صلاة وصوم وزكاة وحج . . . الخ ، وبعد أن رووا هذه الأحاديث أخرجوها في
صحاحهم ومسانيدهم ولشد ما عجبوا عندما اكتشفوا أن أهل بيت النبوة كانوا
يعرفون هذه الأحاديث قبلهم بمائة سنة ، وأن مضامين هذه الأحاديث صحيحة عند
أهل بيت النبوة ، ومتواترة بينهم .
وهكذا أجمعت الأمة أئمة أهل بيت النبوة وشيعتهم ، والخلفاء وشيعتهم
على صحة نظرية الإمام المهدي المنتظر ، وجزمت الأمة بأسرها على أن الأحاديث
النبوية التي تحدثت عن المقاطع الأساسية لنظرية الإمام المهدي المنتظر قد
صدرت بالفعل عن رسول الله ، وأنها جزء من أنباء الغيب التي أوحاها الله لرسوله ،
لأن الرسول لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله إياها ، وبالتالي صار الاعتقاد بالإمام
المهدي المنتظر جزء من عقيدة المسلم الدينية ، وظهرت نظرية الإمام المهدي
ظهورا عاما وشاملا ونهائيا ، فليس بإمكان قوة في الأرض أن تمحو هذا الاعتقاد
من نفوس المسلمين ، وقد فشلت كافة محاولات التشكيك بهذا الاعتقاد ، وبقيت
نظرية الإمام المهدي صامدة ، وشامخة ، وقد تعرضنا لمحاولات التشكيك وأثبتنا
فسادها وفشلها . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 278
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٨