موارد دولة الخلافة ساهم مساهمة فعالة بإظهار نظرية الإمام المهدي بعد خفائها .
وبالتأكيد على وجودها وقوتها ، واستقرارها في نفوس المسلمين وأن محاولات
رواته لتنحية هذا الشرف عن أهل بيت النبوة ، وإلحاقه بغيرهم باءت بالفشل
الذريع ، لأن آل محمد هم من أمته بل هم سنامها وتاج فخارها .
الظهور العام والشامل لنظرية
الإمام المهدي المنتظر
بعد أن اقتنع رعايا دولة الخلافة التاريخية بعدم صواب ، وعدم منطقية
استمرار منع رواية وكتابة أحاديث الرسول ، وبعد انتقال منصب الخلافة من الأسرة
الأموية إلى الأسرة العباسية ، وبعد أن استقرت الثقافة التاريخية في النفوس ،
وألقى فقهها أجرانه في الأرض لم تر دولة الخلافة أي ضرر من كتابة ورواية
الأحاديث النبوية ، خاصة مع تكون رأي عام ينادي بكتابة ورواية الأحاديث
النبوية ، وكيف يمكن الاستمرار بمنع رواية وكتابة الأحاديث النبوية ، بالوقت الذي
تشجع فيه الدولة ، وتقبل فيه الرعية على ترجمة كتب الأمم السابقة وفلسفاتها
وعلومها وأساطيرها ! ! ثم إنه لا محذور من أن يتقول على دولة الخلافة ، متقول
ويتهمها بأنها قد خرجت على سنة مؤكدة من سنن الخلفاء الثلاثة الأول ، فالرعية
كلها مقتنعة بضرورة كتابة ورواية الأحاديث النبوية بشكل لا يتعارض مع نظام دولة
الخلافة ، أو ثقافتها ، أو فقهها النافذ ، وهكذا أرخت الدولة الحبل لرعاياها
وعلمائها ، وتفتحت أبواب ومنافذ رواية الحديث النبوي وكتابته بعد حظر دام أكثر
من مائة عام .
علماء دولة الخلافة
يعثرون على نظرية الإمام المهدي
بوقت قصير جدا عثر علماء دولة الخلافة على نظرية الإمام المهدي
المنتظر ، واكتشفوا أنها نظرية إسلامية من جميع الوجوه ، وأن الأحاديث المتعلقة
بها قد صدرت بالفعل عن رسول الله ، وأن هذه النظرية جزء لا يتجزء من النظام
السياسي الإسلامي وأن الرسول قد بشر بالفعل بالمهدي المنتظر ، وأكد وبكل
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 277
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٧