الله ورسوله حقيقة هذه الفئة ، كما كشف حقيقة غيرها من الفئات التي ستقود ،
وتتبنى عمليا عملية نقض عرى الإسلام .
البيان اليقيني وإقامة
الحجة على الجميع
من خلال الترابط والتكامل بين القرآن وبيان النبي لهذا القرآن ، وبمتابعة من
الوحي الإلهي الذي لم يتوقف ، بين الترتيبات الإلهية لمرحلة ما بعد موت النبي ،
وأثبت بالدليل القاطع ، بأن هذه الترتيبات محكمة ، وأنها صنع الله ، وهي الهدى
بعينه ، وهي الصراط المستقيم نفسه .
ونجح النبي نجاحا منقطع النظير في وصف الطريق التي سيسلكها المسلمون
بعد وفاته ، وكشف مخاطرها ومنعطفاتها ، وتحديد الأعداء تحديدا دقيقا ، وبيان
طريق النجاة من كل خطر ، والمنهج الفرد لهزيمة الشيطان وأوليائه . وهكذا وضع
الله ورسوله تحت تصرف طلاب الهدى التصور اليقيني ، لما هو كائن ولما ينبغي
أن يكون ، فقامت الحجة على الجميع ، فمن يترك الطريق القويم لا يتركها بشبهة ،
أو بعذر لأنه لا شبهة مع اليقين ، إنما يتركها منحرفا متعمدا مع سبق الإصرار .
المفاجأة الكبرى
بعد أن وضع النبي تحت تصرف المسلمين التصور اليقيني لما هو كائن ،
ولما ينبغي أن يكون ، وبعد أن رسم لهم مخططا للطريق التي سيسلكونها بعد
وفاته ، مرض كما أخبرهم من قبل ، وأعلن أنه سيموت في مرضه ، وأنه سيلخص
لهم الموقف خطيا ، فيؤمنهم ضد الضلالة والانحراف تأمينا شاملا ، وضرب موعدا
لكتابة توجيهاته النهائية للأمة ، ودعا لهذا الموعد الخلص من أصحابه ، ليأمنهم
على عهده ، وليشهدوا كتابة توجيهاته النهائية ، وما أن جلس النبي مع خلص
أصحابه ، وفي الوقت الذي هم بكتابة توجيهاته النهائية فوجئ النبي والخلص من
أصحابه بجمع كبير من بطون قريش يدخل حجرة النبي دون استئذان ، ويجلسون
دون دعوة متجاهلين بالكامل وجود النبي ، ولم يثن هذا التصرف النبي عما أراد ،
فقال النبي لخلص أصحابه : ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، فتجاهل .