قتله ، وشرعت في جريمتها في غزوة تبوك ، ولكن الله حمى نبيه ، كل ذلك يجري
تحت خيمة الإسلام التي استظلت بها الفئة الطامعة بالملك ، فجاء يوم الرزية كما
يسميه ابن عباس ، وهو يوم المواجهة في الحجرة المقدسة ليكشف الأسرار ،
وليظهر حقيقة توجهات البطون الحاقدة على بني هاشم .
كانت جبهة الصد عن سبيل الله تشكل فريقا حقيقيا ، وحزبا منظما ، رتب كل
شئ ، واقتسم الملك والغنائم ، حتى قبل موت النبي ، وجاءت المواجهة في
الحجرة المقدسة بمثابة استعراض للقوة ، ولإقناع أولياء النبي بأنه لا فائدة ترجى
من المعارضة ، فإما أن يقبلوا بترتيبات البطون وما قبلته من الإسلام ، أو يواجهوا
الموت ، ويتوقعوا عودة الشرك بعد التوحيد ، وهذا يفسر اضطرار بعض الصحابة
الكرام لمجاراة هذا التيار الساحق . وكانت هذه الجبهة تضم بطون قريش التي
قاومت النبي قبل الهجرة ، وحاربته بعد الهجرة ، ثم اضطرت مكرهة للدخول في
الإسلام ، وتضم المنافقين من أهل المدينة ، ومن حولها ، منافقون من أهل مكة ،
وممن حولها من الأعراب بالإضافة إلى المرتزقة من الأعراب الذين لا هم لهم إلا
الكسب ، الذين ينتظرون من تدور عليه الدوائر ليأكلوه ، والقاسم المشترك بين هذه
الفئات هي كراهيتهم لآل محمد ، وعدم قبولهم بأن يجمع الهاشميون النبوة
والملك معا ! ! ! لأن في ذلك إجحاف بحق البطون ! ! فهل من العدل - برأي
البطون - أن يجمع الهاشميون النبوة والملك ، وأن ينالوا الشرفين ، ويحوزوا
الفخرين معا ، وتحرم بقية البطون ! ! أليس محمد من قريش ! ! لماذا يرث سلطانه
الهاشميون وحدهم ! ! ومن الذي يضمن للبطون أن الهاشميين لن يجحفوا عندما
يؤول الملك إليهم بعد وفاة النبي ! ! ثم إن الهاشميين قد وتروا بطون قريش أثناء
حروبها مع النبي ، فما من بطن من بطون قريش إلا وقتل منه الهاشميون ، فهل تقبل
بطون قريش رئاسة الذين قتلوا أبناءها ، ويتموا أطفالها ورملوا نساءها ! ! إن من
مصلحة الإسلام أن تتوحد بطون قريش خلفه ، ولن تتحقق هذه الوحدة إلا إذا
استبعد الهاشميون عن الملك ، وسلمت قيادة المسلمين لبطون قريش ، ومن والاها
من العرب خاصة وأن الجميع يتلفظون بالشهادتين والبواطن لله . أما الاحتجاج
بالترتيبات التي أعلنها النبي في غدير خم ، فالنبي بشر والناس أعلم بشؤون
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 25
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥