قلت :
هذا جهل من ابن الجوزي وظلمة فوق ظلماته ، فإن محمد بن قيس هذا ، هو
الأسدي الوالبي الذي روى عن سلمة بن كهيل وعامر الشعبي وجماعة ، روى له
البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي .
قال أحمد بن حنبل : كان وكيع إذا حدثنا عن محمد بن قيس الأسدي قال :
وكان من الثقات .
وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي عن محمد بن قيس الأسدي ، فقال : ثقة
لا يشك فيه .
وقال ابن معين وابن المديني وأبو داود والنسائي وابن سعد ويعقوب ابن
سفيان : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 1 ) . انتهى .
بل لو كان ابن قيس مجهولا - كما زعم ابن الجوزي - لما ساغ له
إيراد حديثه في الموضوعات ، لأن جهالة حال الراوي لا تقتضي وضع حديثه ،
ولكن أبا الفرج حاطب ليل لا يميز بين الغث والسمين ، ولا يدري ما يخرج من
رأسه ( 2 ) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فلم يبق في سند هذا الحديث مطعن ولا مغمز سوى دعوى الإرسال ، فإن
الشعبي لم يسمع عليا عليه السلام - كما قيل ( 3 ) - .
وتحقيق الحق في المقام يستدعي الكلام على ذلك بما يحتمله هذا الجزء .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 26 / 318 - 320 ، تهذيب التهذيب 5 / 264 ، الثقات
7 / 427 .
( 2 ) فتح الملك العلي : 160 .
( 3 ) لسان الميزان 6 / 509 .