ومن هنا ظهر بطلان تعلق بعضهم ( 1 ) بإعلال الدارقطني لحديث الباب حيث
تكلم عليه في العلل ، فقال : هو حديث يرويه سلمة بن كهيل ، واختلف عنه فرواه
شريك عن سلمة ، عن الصنابحي ، عن علي عليه السلام ، واختلف عن شريك
فقيل : عنه ، عن سلمة ، عن رجل ، عن الصنابحي ، ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل
عن أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ولم يسنده ، قال : والحديث مضطرب
غير ثابت ، وسلمة لم يسمع من الصنابحي ( 2 ) . انتهى .
فإنه لا مانع - من حيث الطبقة - أن يروي سلمة بن كهيل عن الصنابحي ،
فإن ثبت عدم سماعه منه - كما زعم الدارقطني - فإن المحذوف من سلسلة
الإسناد هو سويد بن غفلة ، كما أنه هو الذي ورد مبهما في الطريق الآخر الذي
ساقه الدارقطني - كما علم من الأسانيد المتقدمة - فلا يعد ذلك
اضطرابا في السند للعلم بالواسطة المحذوفة .
وقد تحصل من ذلك أن الحديث متصل الإسناد ، وأن ما وقع فيه من الانقطاع
والاضطراب الحادث فإنما هو من وهم بعض الرواة ، وأن حكم الدارقطني
باضطراب الحديث وعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبني على مذهبه
من أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع ، أو إرسال واتصال حكم بالوقف
والارسال ، وهذه قاعدة ضعيفة ممنوعة عند المحققين ( 3 ) ، وقد عرفت مذهبهم
الصحيح في ذلك .
هامش
( 1 ) النقد الصريح : 106 ، هامش مختصر استدراك الذهبي على مستدرك
الحاكم 3 / 1386 .
( 2 ) العلل - للدارقطني - 3 / 247 - 248 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم 4 / 146 - 147 .