مقبولا أيضا ، فإن منهم من قبل مراسيل التابعين على اختلاف طبقاتهم ، وهذا هو
الذي يقول به مالك وجمهور أصحابه وأحمد وكل من يقبل المرسل من أهل
الحديث ( 1 ) .
ومنهم : من خص القبول بمراسيل كبار التابعين دون صغارهم الذين تقل
روايتهم عن الصحابة - كما حكاه ابن عبد البر ( 2 ) - .
ومنهم : من فرق بين من عرف من عادته أنه لا يروي إلا عن ثقة فيقبل
مرسله ، وبين من عرف أنه يرسل عن كل أحد سواء كان ثقة أو ضعيفا فلا يقبل
مرسله ، وهذا اختيار جماعة كثيرين من أئمة الجرح والتعديل كيحيى بن سعيد
القطان وعلي بن المديني وغيرهما ( 3 ) ، واختاره العلائي في جامع التحصيل ( 4 ) .
قلت :
فعلى كل واحد من هذه الأقوال يتعين الأخذ بمراسيل الشعبي ، بل إن مراسيله
قد اتصفت - عند العلماء - بالصحة ، وامتازت بالقبول مطلقا .
قال العجلي : مرسل الشعبي صحيح ، لا يرسل إلا صحيحا ( 5 ) .
وأخرج الشيخ الإمام أبو جعفر الطوسي رحمه الله حديث الباب في
هامش
( 1 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 28 .
( 2 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 28 .
( 3 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 33 .
( 4 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 96 .
( 5 ) تاريخ الثقات : 244 ، تهذيب التهذيب 3 / 48 .