قال : فرقا بينها وبين ما يذكى ويذكر اسم الله عليه ، والميتة قد جمد فيها
الدم ، وتراجع إلى بدنها ، فلحمها ثقيل غير مرئ ، لأنها يؤكل لحمها بدمها .
قال : فالسمك ميتة ؟
قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ، ثم يترك حتى يموت من
ذات نفسه ، وذلك أنه ليس له دم ، وكذلك الجراد .
قال : فلم حرم الزنا ؟
قال : لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم
المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصولة ، ولا
قرابة معروفة .
قال : فلم حرم اللواط ؟
قال : من أجل أنه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء
وكان فيه قطع النسل ، وتعطيل الفروج ، وكان في إجازة ذلك فساد كثير .
قال : فلم حرم إتيان البهيمة ؟
قال : كره أن يضيع الرجل ماءه ، ويأتي غير شكله ، ولو أباح ذلك
لربط كل رجل أتانا يركب ظهرها ويغشى فرجها ، وكان يكون في ذلك فساد
كثير ، فأباح ظهورها ، وحرم عليهم فروجها ، وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهن
ويسكنوا إليهن ، ويكن مواضع شهواتهم ، وأمهات أولادهم .
قال : فما علة الغسل من الجنابة ، وأن ما أتى حلالا وليس في الحلال تدنيس ؟
قال عليه السلام : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لم يستحكم
ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة ، وشهوة غالبة ، فإذا فرغ تنفس البدن ،
ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع
ذلك أمانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها .
قال : أيها الحكيم ! فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في
العالم تدبير النجوم السبعة ؟
الاحتجاج — صفحة 93
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٩٣