إنا لله وإنا إليه راجعون ، تسليما لأمره ، ورضا بقضائه ، عاش أبوك سعيدا
ومات حميدا ، فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام . فلم يزل مجتهدا في أمرهم
ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل ، نضر الله وجهه ، وأقاله عثرته .
وفي فصل آخر : أجزل الله لك الثواب ، وأحسن لك العزاء ، رزيت ورزينا
وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسره الله في منقلبه ، كما كان من كمال سعادته أن
رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحم عليه ، وأقول :
الحمد لله ، فإن النفس طيبة بمكانك ، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك ، أعانك
الله وقواك ، وعضدك ووفقك ، وكان لك وليا وحافظا ، وراعيا وكافيا .
ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه من جوابات المسائل الفقهية
أيضا : ما سأله عنها محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري فيما كتب إليه وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم
أطال الله بقاك ، وأدام الله عزك ، وتأييدك ، وسعادتك ، وسلامتك ، وأتم
نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك ، وجعلني
من السوء فداك ، وقد مني قبلك الناس يتنافسون في الدرجات ، فمن قبلتموه كان
مقبولا ، ومن دفعتموه كان وضيعا ، والخامل من وضعتموه ، ونعوذ بالله من ذلك
وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه يتساوون ويتنافسون في المنزلة ، وورد أيدك الله
كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص .
وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن الملك المعروف بملك بادوكة ( 1 ) وهو ختن
ص رحمه الله من بينهم فاغتم بذلك ، وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك ، فإن كان
من ذنب فاستغفر الله منه ، وإن يكن غير ذلك عرفته ما تسكن نفسه إليه إن شاء الله .
التوقيع : لم نكاتب إلا من كاتبنا .
وقد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تخبرني
على العادة ، وقبلك أعزك الله فقهاؤنا قالوا : محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها .
هامش
( 1 ) لم أعثر له على ترجمة .