فما ذنبنا أن جاش دهر بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا ( 1 )
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا : حسبك يا بنت الطيبين ! فقد
أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها وعلى أبيها
وجدها السلام
خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب بحضرة أهل الكوفة في ذلك اليوم
تقريعا لهم وتأنيبا .
عن حذيم بن شريك الأسدي ( 2 ) قال لما أتى علي بن الحسين زين العابدين
بالنسوة من كربلاء ، وكان مريضا ، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات
الجيوب ، والرجال معهن يبكون .
فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة - : إن هؤلاء
يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم ، فأومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس
بالسكوت . قال حذيم الأسدي : لم أر والله خفرة قط أنطق منها ، كأنها تنطق
وتفرغ على لسان علي عليه السلام ، وقد أشارت إلى الناس بأن انصتوا فارتدت الأنفاس
وسكنت الأجراس ، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله -
أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل ( 3 ) والغدر ، والخذل ! ! ألا فلا
رقأت العبرة ( 4 ) ولا هدأت الزفرة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد
هامش
( 1 ) الدعامص - جمع دعموص - وهو : دويبة صغيرة تكون في مستنقع الماء ،
والبيت للأعشى .
( 2 ) حذيم بن شريك الأسدي : عده الشيخ في رجاله ص 88 من أصحاب الإمام
علي بن الحسين عليه السلام .
( 3 ) الختل : الخداع .
( 4 ) رقأت : جفت .