كما قتلتم جدنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ،
قرت بذلك عيونكم ، وفرحت به قلوبكم ، اجتراءا منكم على الله ، ومكرا مكرتم
والله خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ( 1 )
ونالت أيديكم من أموالنا ، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة ، والرزايا العظيمة
في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم
ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور .
تبا لكم ! فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأن قد حل بكم ، وتواترت من
السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ( 2 ) ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلدون
في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين ، ويلكم أتدرون
أية يد طاعنتنا منكم ، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا ، أم بأية رجل مشيتم إلينا ،
تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وختم
على سمعكم وبصركم ، وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة
فأنتم لا تهتدون .
تبا لكم يا أهل الكوفة ! كم تراث لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم ، وذحوله
لديكم ، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي ، وبنيه عترة النبي الطيبين
الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخر فقال :
( نحن قتلنا عليا وبني علي بسيوف هندية ورماح ، وسبينا نساؤهم سبي ترك
ونطحناهم فأي نطاح ) .
فقالت : بفيك أيها القائل الكثكث ( 3 ) ولك الأثلب ( 4 ) افتخرت بقتل
قوم زكاهم الله وطهرهم ، وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم واقع كما أقعى أبوك ،
وإنما لكل امرء ما قدمت يداه ، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا الله .
هامش
( 1 ) الجذل : الفرح
( 2 ) يسحتكم : يستأصلكم
( 3 ) الكثكث : دقاق التراب
( 4 ) الأثلب : دقاق الحجر