ليطمئن قلبي ) على الخلة : ( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على
كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله على كل شئ قدير ) ( 1 )
فأخذ إبراهيم نسرا وبطا وطاووسا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل
جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة - منهن جزءا ، وجعل مناقيرهن بين
أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ، ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء
بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه
فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن ، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن
من ذلك الحب ؟
وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله !
فقال إبراهيم : ( بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) .
فقال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله :
( فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) ( 2 ) .
قال الرضا عليه السلام : إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة
من أهلها - وذلك بين المغرب والعشاء - ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته
وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ) فقضى
موسى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فمات . قال : ( هذا من عمل الشيطان ) ( 3 )
يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى من قتله إياه ( أنه - يعني :
الشيطان - عدو مضل مبين ) ( 4 ) .
قال المأمون فما معنى قول موسى : ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) ( 5 ) ؟
قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها ، بدخولي هذه المدينة ، فاغفر
لي أي : استرني من أعدائك . لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فغفر له ) ( 6 ) أي :
ستره من عدوه ، ( إنه هو الغفور الرحيم ) ( 7 ) قال : ( ربي بما أنعمت علي ) ( 8 )
هامش
( 1 ) البقرة - 260 .
( 2 ) القصص - 15 .
( 3 ) القصص - 15 .
( 4 ) القصص - 15 .
( 5 ) القصص 16 .
( 6 ) القصص 16 .
( 7 ) القصص 16 .
( 8 ) القصص - 17 .