من السرب الذي أخفى فيه .
فلما جن عليه الليل رأى ( الزهرة ) قال : ( هذا ربي ؟ ! ) على الانكار
والاستخبار . ( فلما أفل ( الكوكب ) قال لا أحب الآفلين ) ( 1 ) لأن الأفول
من صفات المحدث ولا من صفات القديم .
( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ؟ ! ) ( 2 ) على الانكار والاستخبار .
( فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) ( 3 ) يقول : لو لم
يهدني ربي لكنت من القوم الضالين .
( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ) ( 4 ) من الزهر والقمر ؟ !
على الانكار والاستخبار ، لا على سبيل الإخبار والإقرار .
( فلما أفلت قال - للأصناف الثلاثة من : عبدة الزهرة ، والقمر ، والشمس -
يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفا وما أنا من المشركين ) ( 5 ) فإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال : أن يبين لهم
بطلان دينهم ، ويثبت عندهم : أن العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر
والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها خالق السماوات والأرض . وكان مما احتج به
على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه ، كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا
آتيناها إبراهيم على قومه ) ( 6 ) .
فقال المأمون : لله درك يا بن رسول الله ! فأخبرني عن قول إبراهيم : ( رب
أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( 7 ) .
قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : ( إني
متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أحييت له ) فوقع في نفس إبراهيم
أنه ذلك الخليل فقال : ( ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن
هامش
( 1 ) الأنعام - 86 .
( 2 ) الأنعام - 77 .
( 3 ) الأنعام - 77 .
( 4 ) الأنعام - 78 - 79 .
( 5 ) الأنعام - 78 - 79 .
( 6 ) الأنعام - 83 .
( 7 ) البقرة - 260 .