فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل
عليهم أمرهم حتى اجتنبوه . ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل
مالا جزيلا ، وولاه الرضا عليه السلام صدقات البلخ فأصاب الرغائب .
وروي عن علي بن الجهم أنه قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام
فقال له المأمون :
يا بن رسول الله أليس من قولك : ( أن الأنبياء معصومون ) ؟ ( 1 ) .
قال : بلى .
قال : فما معنى قول الله عز وجل : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ؟ ( 2 ) .
فقال : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام : ( أسكن أنت وزوجك الجنة
وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ( 3 ) ولم يقل
لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ،
وإنما أكلا من غيرها إذ وسوس الشيطان إليهما وقال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه
الشجرة ) ( 4 ) وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها : ( إلا
أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ( 5 ) ( وقاسمهما أني لكما من الناصحين ) ( 6 )
ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا ، ( فدلاهما بغرور ) ( 7 )
هامش
( 1 ) عقيدتنا في النبي والإمام عليهما السلام ، أن يكونا معصومين بمعنى : أننا
ننزه النبي والإمام عليهما السلام عن كبائر الذنوب وصغائرها ، وعن الخطأ والنسيان
بل عما ينافي المروءة وعن كل عمل يستهجن عرفا .
ولو انتفت عنه العصمة : لاحتملنا الخطأ والنسيان والمعصية في كل عمل أو قول
يصدر عنه وحينئذ لا تكون أقواله ولا أفعاله حجة علينا ، ولا نكون ملزمين باتباعها .
وفي ذلك انتقاض الغرض . وقد أجمع الإمامية على القول بالعصمة . وما يتوهم خلاف
ذلك من بعض الأخبار والأدعية فهي مؤولة .
( 2 ) طه - 121 .
( 3 ) البقرة - 35 .
( 4 ) الأعراف - 20 .
( 5 ) الأعراف - 20 .
( 6 ) الأعراف - 21 ، 22 .
( 7 ) الأعراف - 21 ، 22 .