به ، ويقر بما أنكر ، وينتقل من شئ إلى شئ ، والرضا صلوات الله عليه ينقض
عليه ذلك ، حتى طال الكلام بينهما ، وظهر لكل أحد انقطاعه مرات كثيرة ،
تركنا إيراد ذلك مخافة التطويل ، فآل الأمر إلى أن قال سليمان :
إن الإرادة هي القدرة .
قال الرضا عليه السلام : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريد أبد الأبدين من
ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) ( 1 ) فلو
كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته .
فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ، ثم تفرق القوم .
وعن صفوان بن يحيى ( 2 ) قال : سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله
هامش
( 1 ) الإسراء - 86 .
( 2 ) صفوان بن يحيى : أبو محمد البجلي مولى بني بجيلة بياع السابري كوفي
قال الشيخ الطوسي ( ره ) : أنه أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وغيرهم .
وكان يصلي كل يوم خمسين ومائة ركعة ، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ، ويخرج زكاة
ماله في السنة ثلاث مرات . وذلك أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان
في بيت الله الحرام وتعاقدوا جميعا : أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم
عنه ويزكي عنه ما دام حيا . فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما ، وكان يفي لهما بذلك
فيصلي عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما ويزكي عنهما ، وكل شئ من البر والإحسان
يفعله لنفسه كذلك يفعله عن صاحبيه ، وكان وكيل الرضا عليه السلام .
وقال أبو عمرو الكشي : أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن صفوان بن
يحيى بياع السابري والإقرار له بالفقه في آخرين يأتي ذكرهم في مواضعهم إن شاء الله تعالى .
وروي عن محمد بن قولويه عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن معمر بن
خلاد قال : قال أبو الحسن عليه السلام : ما ذئبان ضاربان في غنم قد غاب عنها رعاؤها
بأضر في دين المسلم من حب الرياسة ، ثم قال عليه السلام ولكن صفوان لا يحب الرياسة .
وكان له عند لرضا عليه السلام منزلة شريفة ، وتوكل للرضا عليه السلام وأبي
جعفر عليه السلام ، وسلم مذهبه من الوقف ، وكانت له منزلة من الزهد والعبادة .
القسم الأول من خلاصة العلامة ص 88 .