غير الله ، وقال : ( ولا يحيطون به علما ) ( 1 ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم
ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرة : فتكذب بالرواية ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ،
وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ .
وسأله عن قول الله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى ) ( 2 ) فقال أبو الحسن عليه السلام : قد أخبر الله تعالى : أنه أسرى
به ، ثم أخبر : أنه لم أسري به ، فقال : ( لنريه من آياتنا ) ( 3 ) فآيات الله غير
الله ، فقد أعذر ، وبين لم فعل به ذلك ، وما رآه وقال : ( فبأي حديث بعد الله
وآياته تؤمنون ) ( 4 ) فأخبر أنه غير الله .
فقال أبو قرة : أين الله ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غايب ،
فالله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان ، موجود ، مدبر
صانع ، حافظ ، ممسك السماوات والأرض .
فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي
في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو
معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى
إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق
وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين .
فقال أبو قرة : فما بالكم إذ دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، ولله مفازع
هامش
( 1 ) طه - 11
( 2 ) الإسراء - 1
( 3 ) الإسراء - 1
( 4 ) الجاثية - 5