وبقول عز وجل : ( خالدين فيها ) ( 1 ) ويقول عز وجل : ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة
ولا ممنوعة ) ( 2 ) فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام :
ألا تخبرني عن الإرادة فعل أم هي غير فعل ؟
قال : بل هي فعل .
قال : فهي محدثة لأن الفعل كله محدث !
قال : ليست بفعل .
قال : فمعه غيره لم يزل ؟
قال سليمان : إن الإرادة هي الأشياء .
قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : ( أن
كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من : كلب أو خنزير أو قرد أو
إنسان أو دابة إرادة الله ، وأن إرادة الله تحيى وتموت ، وتذهب ، وتأكل وتشرب ، وتنكح ،
وتلد وتظلم ، وتفعل الفواحش ، وتكفر ، وتشرك ، فتبرأ منها وتعاديها وهذا حدها .
قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم
قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ! فأخبرني عن السمع والعلم أمصنوع ؟
قال سليمان . لا .
قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه ؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومرة قلتم أراد ،
وليس بمفعول له .
قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم .
قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس ينفي العلم ، ونفي
المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة ، وقد يكون
العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن
لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم .
فلا يزال سليمان يردد المسألة وينقطع فيها ويستأنف ، وينكر ما كان أقر
هامش
( 1 ) البقرة - 162 .
( 2 ) الواقعة - 33 .