ما دونها . وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار ، وأخس عطية
أعطيتها أحدا من الناس ؟
فقال : اسكت لا أم لك ! فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه
أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته
أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم .
وقيل : ولما دخل هارون الرشيد المدينة ، توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه
الناس ، فقدم إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال !
السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا بن العم ، مفتخرا بذلك على غيره .
فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر إلى القبر فقال :
السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبة .
فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه .
وروي : عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أنه قال : لما سمعت
هذا البيت - وهو لمروان بن أبي حفصة - :
أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لبني البنات وراثة الأعمام
دار في ذلك ليلتي ، فنمت تلك الليلة فسمعت هاتفا في منامي يقول :
أنى يكون ولا يكون ولم يكن * للمشركين دعائم الإسلام
لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام
ما للطليق وللتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام ( 1 )
هامش
( 1 ) يريد بالطليق : العباس بن عبد المطلب عم الرسول ، حيث أسر يوم بدر
أسره أبو يسر كعب بن عمرو الأنصاري ، وكان رجلا صغير الجثة ، وكان العباس رجلا
عظيما قويا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأبي اليسر كيف أسرته ؟ قال : أعانني رجل ما رأيته
قبل ذلك ولا بعده فقال صلى الله عليه وآله : لقد أعانك عليه ملك كريم
ولما أمسى القوم والأسارى محبوسون في الوثاق ، وفيهم العباس ، بات رسول
الله ( ص ) تلك الليلة ساهرا . فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا رسول الله ( ص ) ؟
قال : سمعت أنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه شيئا . فقال رسول
الله ( ص ) ما بالي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل من القوم : أرخيت من وثاقه
شيئا قال : افعل ذلك بالأسارى كلهم راجع تاريخ الطبري ج 2 ص 288 والدرجات
الرفيعة للسيد علي خان المدني ص 80