قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك ، إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
فقال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 ) فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا :
لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد ، والله ما رأيناه
قط إلا هبناه واقشعرت جلودنا لهيبته ، ثم تفرقوا مقرين بالعجز .
ولهذا الأمر قال محمد بن أبي بكر في خبر عجيب شعرا ( 2 ) :
تجملت تبلغت وإن عشت تفيلت لك التسع من الثمن وبالكل تملكت
وعن أحمد بن عبد الله البرقي ( 3 ) عن أبيه ( 4 ) عن شريك بن عبد الله ( 5 )
هامش
( 1 ) الإسراء - 88
( 2 ) تجملت في حرب صفين ، أي ركبت الجمل وخرجت لحرب علي عليه السلام
وتبغلت حين جاءوا بجنازة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لزيارة قبر جده فخرجت
راكبة على بغلة يقودها مروان وهي تنادي : لا تدخلوا بيتي من لا أحب ، وقال مروان : أيدفن
عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع جده رسول الله ، لا كان ذلك أبدا . والبيت لابن
عباس خاطبها به ذلك اليوم وليس لمحمد بن أبي بكر بل أن محمدا لم يدرك ذلك اليوم
وقتل في عهد أمير المؤمنين وقد مرت ترجمته ص 269 من الجزء الأول من هذا الكتاب فراجع .
( 3 ) قال السيد الأمين العاملي رحمه الله في أعيان الشيعة ج 9 ص 4 : ( أحمد بن
عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم ، والظاهر
أنه من مشائخ الإجازة ، وربما أحتمل أن يكون ابن بنت البرقي ونسب إلى جده والله أعلم )
( 4 ) لم أعثر له على ترجمة فيما عندي من كتب الرجال
( 5 ) شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي الكوفي ، ذكره ابن قتيبة
والذهبي في رجال الشيعة ، وكان ممن روى النص على أمير المؤمنين علي عليه السلام كما
في الميزان للذهبي . ومن تتبع سيرته علم أنه كان يوالي أهل البيت عليهم السلام وقد روى
عن أوليائهم علما جما ، قال ابنه عبد الرحمن : كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن
جابر الجعفي ، وعشرة آلاف غرائب وقال عبد الله بن المبارك : شريك أعلم بحديث
الكوفيين من سفيان ، وكان عدوا لأعداء علي عليه السلام ، سئ القول فيهم ، ومع
ذلك وصفه الذهبي بالحافظ الصادق أحد الأئمة ، ونقل عن ابن معين القول بأنه صدوق
ثقة ، احتج به مسلم وأرباب السنن لأربعة . قال الذهبي : قد كان شريك من أوعية العلم
حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث .
ولد بخراسان أو ببخارى سنة 95 ومات بالكوفة مستهل ( قع ) سنة 177 أو 178
عن الكنى والألقاب للقمي ج 3 ص 205