تخل الأرض من قائم منهم بحجتك إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا يبطل
دينك وحجتك وبيناتك .
ثم قال صلى الله عليه وآله : يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه
هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم . والسلام على من اتبع الهدى .
والأخبار في هذا المعنى متواترة لا تحصى كثرة ذكرنا طرفا منها جلاءا
للأبصار وشفاءا لما في الصدور وهدى لقوم ينصفون .
" ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ( ص ) من اللجاج والحجاج
في أمر الخلافة من قبل من استحقها ومن لم يستحق ، والإشارة إلى شئ من
إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ( ع ) تأمره وكيد من كاده
من قبل ومن بعد " .
عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ( 1 ) بإسناده الصحيح عن رجال
ثقة أن النبي صلى الله عليه وآله خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئا على الفضل بن
عباس وغلام له يقال له ثوبان ، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ثم حمل
على نفسه وخرج ، فلما صلى عاد إلى منزله فقال لغلامه : اجلس على الباب ولا
تحجب أحدا من الأنصار وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب وقالوا :
استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : هو مغشي عليه وعنده نساؤه ، فجعلوا
يبكون فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله البكاء فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : الأنصار . فقال
من هيهنا من أهل بيتي ؟ قالوا : علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما
فاستند إلى جذع من أساطين مسجده - وكان الجذع جريد نخل - فاجتمع الناس
وخطب فقال في كلامه :
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن بهلول الشيباني كان سافر في طلب الحديث
عمره ، أصله كوفي ، كان في أول عمره ثبتا ثم خلط منتهى المقال ص 280 .