تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وأبو عبيدة بن الجراح ، فنزلوا في رقاق ( 1 ) واحد مع جملة أهل العسكر . قال : وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالا ( 2 ) وسعد بن عبادة يومئذ شاك ( 3 ) وكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي صلى الله عليه وآله إلا انصرف إلى سعد يعوده . قال : وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل أبو بكر على ناقة حتى وقف على باب المسجد فقال : أيها الناس ما لكم تموجون ( 4 ) إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " ( 5 ) قال ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بني ساعدة ( 6 ) فلما سمع بذلك عمر أخبر بذلك أبا بكر فمضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح ، وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض فتنازعوا الأمر بينهم فآل الأمر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار : إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة بن الجراح أو عمر وكلاهما قد رضيت لهذا الأمر وكلاهما أراهما له أهلا . فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر وأنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين فأنت أحق بهذا الأمر وأولى به فقال الأنصار : نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم ، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار
هامش
( 1 ) الرقاق : الصحراء والأرض المستوية اللينة التراب تحته صلابة ، وقيل التي نضب عنها الماء ، وقيل اللينة المتسعة . ( 2 ) أي قطائع مجتمعين ( 3 ) أي مريض . ( 4 ) تموجون : تختلف أموركم وتضطربون ( 5 ) آل عمران : 144 . ( 6 ) سقيفة بني ساعدة : بالمدينة ، وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها . مراصد الاطلاع 2 - 721 .