الثانية ، كل ذلك ترجع مغلوبا ، حسيرا ، تريد بذلك هذاك جعفر وأصحابه ،
فلما أخطأك ما رجوت وأملت أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد .
وأما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك في الخمر
ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه وقد سماه الله مؤمنا
في عشرة آيات من القرآن ، وسماك فاسقا ، وهو قول الله عز وجل : " أفمن كان
مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " ( 1 ) وقوله : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ( 2 ) وما أنت وذكر قريش
وإنما أنت ابن علج من أهل صفورية اسمه : " ذكوان " وأما زعمك أنا قتلنا عثمان
فوالله ما استطاع طلحة ، والزبير ، وعائشة ، أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب
فكيف تقوله أنت ، ولو سألت أمك من أبوك إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن
أبي معيط ، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء ورفعة ، مع ما أعد الله لك ولأبيك
ولأمك من العار والخزي في الدنيا والآخرة ، وما الله بظلام للعبيد .
ثم أنت يا وليد والله أكبر في الميلاد ممن تدعى له ، فكيف تسب عليا ولو
اشتغلت بنفسك لتثبت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدعى له ، ولقد قالت لذلك أمك
" يا بني أبوك والله ألأم وأخبث من عقبة " .
وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان : فوالله ما أنت بحصيف فأجاوبك ، ولا عاقل
فأعاقبك ، وما عندك خير يرجى ، وما كنت ولو سببت عليا لأعير به عليك ، لأنك
عندي لست بكفو لعبد علي بن أبي طالب فأرد عليك ، وأعاتبك ، ولكن الله عز
وجل لك ولأبيك وأمك وأخيك لبالمرصاد ، فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله
في القرآن فقال : " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية *
- إلى قوله - من جوع " ( 3 ) .
وأما وعيدك إياي أن تقتلني ، فهلا قتلت الذي وجدته على فراشك مع
هامش
( 1 ) السجدة - 18
( 2 ) الحجرات - 6
( 3 ) الغاشية - 3 - 6