حليلتك ، وقد غلبك على فرجها وشركك في ولدها حتى الصق بك ولدا ليس لك
ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثارك منه كنت جديرا ، ولذلك حريا ، إذ تسومني
القتل وتوعدني به ، ولا ألومك أن تسب عليا وقد قتل أخاك مبارزة ، واشترك
هو وحمزة بن عبد المطلب في قتل جدك حتى أصلاهما الله على أيديهما نار جهنم
وأذاقهما العذاب الأليم ، ونفى عمك بأمر رسول الله .
وأما رجائي الخلافة ، فلعمر الله إن رجوتها فإن لي فيها لملتمسا ، وما أنت
بنظير أخيك ، ولا بخليفة أبيك ، لأن أخاك أكثر تمردا على الله ، وأشد طلبا
لإهراقه دماء المسلمين ، وطلب ما ليس له بأهل ، يخادع الناس ويمكرهم ، ويمكر
الله والله خير الماكرين .
وأما قولك : " إن عليا كان شر قريش لقريش " فوالله ما حقر مرحوما
ولا قتل مظلوما .
وأما أنت يا مغيرة بن شعبة ! فإنك لله عدو ، ولكتابه نابذ ، ولنبيه مكذب
وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم ، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء ، فأخر
رجمك ، ودفع الحق بالأباطيل ، والصدق بالأغاليط ( 1 ) وذلك لما أعد الله لك
هامش
( 1 ) أشار الإمام عليه السلام في كلامه هذا إلى ما اشتهر وفاضت به السير
والتواريخ صراحة أو تلميحا ، من أن المغيرة بن شعبة زنا بأم جميل حين كان واليا على
البصرة من قبل عمر بن الخطاب ، وكتبوا بذلك إلى الخليفة ، فكتب إليه وإلى الشهود
جميعا أن يحضروا عنده ، فلما قدموا صفهم ، ودعا أبا بكرة ، فأثبت الشهادة وقال :
إنه رآه يدخل كما يدخل الميل في المكحلة و ( قال ) : لكأني أنظر إلى أثر الجدري بفخذ
المرأة ، ثم دعا نافعا وشبل بن معبد فشهدا بمثل ما شهد به أبو بكرة ثم دعا زيادا وهو
الشاهد الرابع وقال له : " إني لأرى وجه رجل ما كان الله يخزي رجلا من المهاجرين
بشهادته ، أو قال : " أما أني أرى رجلا أرجو أن لا يرجم رجل من أصحاب رسول الله
على يده ولا يخزى بشهادته " يوحي بذلك إلى زياد بالعدول عن الشهادة ليدرأ الحد عن
المغيرة ، فقال شبل بن معبد ثالث الشهود : أفتجلد شهود الحق ، وتبطل الحد أحب
إليك يا عمر ؟ ! فقال عمر - لزياد - : ما تقول ؟ فقال : قد رأيت منظرا قبيحا ، ونفسا
عاليا ولقد رأيته بين فخذي المرأة ولا أدري هل كان خالطها أم لا ؟ فقال عمر : الله
أكبر فقال : المغيرة : الله أكبر ، الحمد لرب الفلق ، والله لقد كنت علمت أني سأخرج
عنها سالما . فقال له عمر : اسكت فوالله لقد رأوك بمكان سوء ، فقبح الله مكانا رأوك
فيه ، وأمر بجلد الشهود الثلاثة . فقال نافع : أنت والله يا عمر جلدتنا ظلما ، أنت رددت
صاحبنا أن يشهد بمثل شهادتنا ، أعلمته هواك فاتبعه ، ولو كان تقيا لكان رضى الله
والحق عنده آثر من رضاك فلما جلد أبا بكرة قام وقال : أشهد لقد زنى المغيرة ، فأراد
عمر أن يجلده ثانيا فقال : أمير المؤمنين علي عليه السلام : إن جلدته رجمت صاحبك .