أجله ، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله ويستفهمه ، حتى أن كانوا
ليحبون أن يجيء الأعرابي أو الطاري فيسأله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا كلامه ، وكان
لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه ، وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس في
اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم .
وعن يحيى الحضرمي ( 1 ) قال سمعت عليا عليه السلام يقول :
كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم ورأسه في حجري .
قيل لي : ما الدجال ؟
فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله محمر وجهه ، فقال : فيما أنتم ؟
فقلت له : يا رسول الله سألوني عن الدجال .
فقال : لغير الدجال أنا أخوف عليكم من الدجال ، الأئمة الضالون المضلون
يسفكون دماء عترتي ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم .
* * *
جواب مسائل الخضر ( ع ) للحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) بحضرة
أبيه ( ع ) .
عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ( 2 ) عن أبي جعفر بن محمد بن علي
الثاني عليهم السلام قال :
هامش
( 1 ) يحيى الحضرمي من أصحاب أمير المؤمنين " ع " كان هو وابنه عبد الله من
شرطة الخميس نقل أن أمير المؤمنين " ع " قال لعبد الله بن يحيى الحضرمي - يوم الجمل -
أبشر يا بن يحيى : فإنك وأباك من شرطة الخميس حقا ، لقد أخبرني رسول الله " ص "
باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس ، والله سماكم في السماء : " شرطة الخميس " على
لسان نبيه " ص " .
( 2 ) أبو هاشم الجعفري : داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن
أبي طالب رضي الله تعالى عنهم البغدادي وكان ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عند
الأئمة عليهم السلام ، وقد شاهد منهم : الرضا ، والجواد ، والهادي ، والعسكري
وصاحب الأمر صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان منقطعا إليهم ، وقد روى عنهم
كلهم ، وله أخبار ومسائل ، وله شعر جيد فيهم " ع " منه قوله في أبي الحسن الهادي " ع "
وقد اعتل :
مادت الأرض بي وأدت فؤادي * واعترتني موارد العرواء
حين قيل الإمام نضو عليل * قلت نفسي فدته كل الفداء
مرض الدين لاعتلالك واعتل * وغارت له نجوم السماء
عجبا أن منيت بالداء والسقم * وأنت الإمام حسم الداء
أنت آسى الأدواء في الدين والدنيا * ومحيى الأموات والأحياء
وكان مقدما عند السلطان ، وكان ورعا ، زاهدا ، ناسكا ، عالما ، عاملا ، ولم
يكن أحد في آل أبي طالب " ع " مثله في زمانه في علو النسب ، وذكر السيد ابن طاووس
رحمه الله : أنه من وكلاء الناحية الذين لا تختلف الشيعة فيهم ، توفي في ج 1 سنة " 261 "
عن الكنى والألقاب للقمي ج 1