خيبر ، ومحوت ديوان العطاء ، وأعطيت كما كان يعطي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم
أجعلها دولة بين الأغنياء .
والله لقد أمرت الناس : أن لا يجمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، فنادى
بعض أهل عسكري ممن يقاتل وسيفه معي : " أنعى الإسلام وأهله غيرت سنة عمر "
ونهى أن يصلى في شهر رمضان في جماعة ، حتى خفت أن يثور في ناحية عسكري
على ما لقيت ، ولقيت هذه الأمة من أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار .
وأعظم من ذلك سهم ذوي القربى ، الذي قال الله تبارك وتعالى فيه " واعلموا
أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل " ( 1 ) وذلك لنا خاصة إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا
يوم الفرقان ، نحن والله عنى بذوي القربى ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه ، ولم
يجعل لنا في الصدقة نصيبا ، أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه وأكرمنا أن يطعمنا
أوساخ أيدي الناس .
فقال له رجل : إني سمعت من سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، أشياء في
تفسير القرآن والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله ، وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم ،
ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله
وأنتم تخالفونهم ، وتزعمون أن ذلك باطل ، فترى الناس يكذبون متعمدين على
النبي صلى الله عليه وآله ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟
قال : فأقبل علي عليه السلام عليه فقال له : سألت فافهم الجواب : إن في أيدي
الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وخاصا وعاما ، ومحكما
ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله وهو حي ، حتى قام
خطيبا فقال :
" أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار " .
هامش
( 1 ) الأنفال - 41