وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسوا في ارتغاء ( 1 ) وتمشون لأهله وولده
في الخمرة والضراء ( 2 ) ويصير " * " منكم على مثل حز المدى ( 3 ) ووخز
السنان في الحشاء ، وأنتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون
ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ ! أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم
كالشمس الضاحية : أني ابنته .
أيها المسلمون أغلب على إرثي " * " ؟ يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك
ولا إرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء
ظهوركم ؟ إذ يقول : " وورث سليمان داود " ( 4 ) وقال : فيما اقتص من خبر
يحيى بن زكريا إذ قال : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ( 5 ) "
وقال : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 6 ) " وقال : " يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ( 7 ) " وقال : إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 8 ) وزعمتم : أن لا حظوة ( 9 )
لي ولا إرث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل
تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم
هامش
* وفي بعض النسخ " يصير " .
" * " في بعض النسخ " إرثه " .
( 1 ) الحسو : هو الشرب شيئا فشيئا ، والارتغاء : هو شرب الرغوة وهي
اللبن المشوب بالماء وحسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر ويريد غيره .
( 2 ) الخمر بالفتح : ما واراك من شجر وغيره ، والضراء بالفتح : الشجر
الملتف بالوادي .
( 3 ) الحز : القطع ، والمدى ، السكاكين .
( 4 ) النمل : 16 .
( 5 ) مريم : 6 .
( 6 ) الأنفال : 75 . ( 7 ) النساء : 11 .
( 8 ) البقرة 180 . ( 9 ) الحظوة : المكانة .