ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلغ الرسالة ، صادعا بالنذارة ( 1 )
مائلا عن مدرجة المشركين ( 2 ) ضاربا ثبجهم ( 3 ) آخذا بأكظامهم ( 4 ) داعيا
إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجف الأصنام ( 5 ) وينكث الهام ، حتى
انهزم الجمع وولوا الدبر ، حتى تفرى الليل عن صبحه ( 6 ) وأسفر الحق عن
محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ( 7 ) وطاح وشيظ النفاق ( 8 )
وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص ( 9 ) في نفر من البيض
الخماص ( 10 ) وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ( 11 ) ونهزة
الطامع ( 12 ) وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ( 13 ) تشربون الطرق ( 14 )
هامش
( 1 ) صادعا : الصدع هو الإظهار : والنذارة بالكسر الإنذار وهو الإعلام
على وجه التخويف .
( 2 ) المدرجة : هي المذهب والمسلك .
( 3 ) ثبجهم : الثبج بالتحريك : وسط الشئ ومعظمه .
( 4 ) أكظامهم : الكظم بالتحريك : مخرج النفس من الحلق .
( 5 ) يجف الأصنام : في بعض النسخ " يكسر الأصنام " وفي بعضها " يجذ " أي يكسر .
( 6 ) تفرى الليل عن صبحه : أي انشق حتى ظهر وجه الصباح .
( 7 ) شقاشق الشياطين : الشقاشق : جمع شقشقة بالكسر وهي : شئ كالربة
يخرجها البعير من فيه إذا هاج .
( 8 ) طاح : هلك . والوشيظ السفلة والرذل من الناس .
( 9 ) كلمة الإخلاص : كلمة التوحيد .
( 10 ) البيض الخماص : المرد بهم أهل البيت عليهم السلام . ( 11 ) مذقة الشارب : شربته .
( 12 ) نهزة الطامع : بالضم - الفرصة أي محل نهزته .
( 13 ) قبسة العجلان : مثل في الاستعجال . وموطئ الأقدام : مثل مشهور في
المغلوبية والمذلة .
( 14 ) الطرق : بالفتح ماء السماء الذي تبول به الإبل وتبعر .