معصوما احتاج إلى رئيس آخر ، فكذا الثالث يحتاج إلى رابع ، والرابع إلى
خامس ، وذلك يؤدي إلى إثبات ما لا ينحصر من الرؤساء ، وهو باطل ، أو
إلى إثبات رئيس معصوم ، وبه يتم المقصود ، فإنه يكون إماما للكل ومن عداه
يكونون نوابه وعماله وأمراءه ، وإنما قلنا : إذا لم يكن معصوما احتاج إلى
رئيس آخر من حيث : إن العلة المحوجة إلى رئيس - وهي ارتفاع العصمة
وجواز الخطأ - تكون قائمة فيه " ( 1 ) .
2 - آية التطهير :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .
" وأما دلالتها على العصمة ، فتظهر إذا اطلعنا على أن المراد من الرجس
هو القذارة المعنوية لا المادية . . .
وعلى ضوء هذا ، فالمراد من الرجس في الآية : كل عمل قبيح عرفا أو
شرعا ، لا تقبله الطباع ، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة : ( ويطهركم
تطهيرا ) ، فليس المراد من التطهير ، إلا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي
تعد المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه .
وقد ورد نظير الآية في حق السيدة مريم ، قال سبحانه ( إن الله اصطفاك
وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) ( 3 ) .
ومن المعلوم أن تعلق الإرادة التكوينية على إذهاب كل رجس وقذارة ،
هامش
1 ) المنقذ من التقليد : 2 / 278 - 279 .
2 ) الأحزاب : 33 .
3 ) سورة آل عمران : 42 .