واما القسم الثالث : ففي حجيته بالنسبة إلى من حصله أو من نقل إليه اختلاف
بين الاعلام فقال عدة منهم بالحجية لأجل الملازمة بين اتفاقهم على حكم وقول الإمام
" عليه السلام " بقاعدة اللطف ، بتقريب ان المجمعين لو أخطأوا في الحكم جميعا لوجب
على الامام " عليه السلام " عقلا من جهة وجوب اللطف عليه ان يردعهم عن خطائهم
بنحو من الانحاء ، فحيث لم يردعهم فهم مع الحق والحق معهم ، ويسمى هذا اجماعا
لطفيا والقائل به الشيخ وعدة آخرون .
وقال عدة أخرى بالحجية للملازمة بينهما بقاعدة التقرير بمعنى انهم لو أخطأوا
جميعا لوجب على الامام " عليه السلام " شرعا من باب ارشاد الجاهل تنبيههم على خطائهم
فحيث لم ينبههم عليه فهم على الحق ; ويسمى هذا اجماعا تقريريا .
وذهب عدة ثالثة إلى انكار الملازمة بين قوله " عليه السلام " وقولهم ; وقالوا انه انما
يكون حجة من جهة انه يحصل غالبا لمحصل هذا الاتفاق قطع أو اطمينان بتوافق
رأيهم مع رأي الامام " عليه السلام " ، فإنه يبعد كل البعد ان يتلبس مثلا جميع جنود
سلطان بلباس مخصوص مع عدم اطلاع سلطانهم عليه وأمرهم به ويسمى هذا اجماعا
حدسيا .
وذهب عدة رابعة إلى عدم الملازمة وعدم حصول القطع بقول الامام " عليه السلام "
الا انهم قالوا بان اتفاقهم كاشف عن وجود دليل معتبر في البين فهو حجة من هذه
الجهة ويسمى هذا اجماعا كشفيا .
واما القسم الرابع : فقد يتفق فيما إذا وصل أوحدي من الناس في زمان الغيبة إلى
حضرة الامام " عليه السلام " وتشرف بخدمته واخذ منه " عليه السلام " حكما من الاحكام
ولا يريد إظهار الامر على الناس ، فيقول هذا الحكم مما قام عليه الاجماع مريدا به
نفس الامام " عليه السلام " فإنه واحد كالكل ولا جله خلق البعض والكل فبهم فتح الله
وبهم يختم وهذا يسمى اجماعا تشرفيا .
تنبيهان :
الأول : قد عرفت أن الاجماع على أقسام ستة ، دخولي ولطفي وتقريري وحدسي
اصطلاحات الأصول — صفحة 24
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤