لا يعطف على نفسه لا سيما بالحرف الذي يقتضي التراخي وهو ( ثم )
[ جوابه ] من وجوه ثلاثة :
[ الأول ] أن يكون المعنى اجعلوا المغفرة غرضكم الذي تتوجهون
إليه ، ثم توصلوا إليها بالتوبة . فالمغفرة أول في الطلب وآخر في السبب
[ الثاني ] استغفروا ربكم أي سلوه للمؤمنين المغفرة بالمعونة عليها ،
ثم توبوا إليه ، والشئ لا يعطف لأن المسألة للتوفيق ينبغي أن يكون
قبل التوبة [ الثالث ] وهو أن للتخلص من ضرر الذنب طريقين :
* ( أحدهما ) * مغفرته تعالى وعونه . وذلك إنما يكون عند تقارب الذنب
[ والثاني ] التوبة الماحية للذنب ، فكأنه عليه السلام أرسل إلى طلب
التخلص من تلك المعاصي بجميع الطرق الممكنة *
[ الشبهة الثانية ] ما معنى قول شعيب عليه السلام لموسى عليه
السلام : ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني
ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) فكيف يجوز في الصداق التخيير
وأي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه وليس يعود عليها من ذلك نفع ؟
[ جوابه ] من وجهين : ( الأول ) يجوز أن تكون الغنم
كانت لشعيب عليه السلام وكانت الفائدة لاستئجار من يرعاها عائدة
إليه إلا أنه عوض ابنته عن قيمة رعيتها ، فيكون ذلك رعيا لها ،
وأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على ثماني حجج ، وذلك الزائد لم
يكن من الصداق ، ويجوز أيضا أن تكون الغنم للبنت وكان الأب
متوليا لأمرها ، قابضا لصداقها *
عصمة الأنبياء — صفحة 64
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٤