إذن وأنا من الضالين ) ؟ وإن كان الثاني كان عاصيا في قتله *
[ جوابه ] يحتمل أن يقال : إنه لكفره كان مستحقا للقتل
وإنه لم يكن لكن موسى قتله خطأ ، وأنه لم يقصد إلا تخليص الذي
من شيعته من ذلك القبطي . فتأدى به ذلك إلى القتل من غير قصد *
أما الآيات فمن جوز الصغيرة حملها عليه فإن الاستغفار والتوبة
تجب من الصغيرة كما تجب من الكبيرة ومن أباها فلم يحملها عليه ، وأما
قوله : ( هذا من عمل الشيطان ) ففيه وجهان :
[ الأول ] أن الله تعالى ندبه إلى تأخير قتل أولئك الكفار إلى
حال القدرة فلما قتل فقد ترك المندوب ، فقوله : ( هذا من عمل الشيطان )
معناه إقدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان *
[ الثاني ] أن يكون المراد أن عمل المقتول عمل الشيطان ،
والمراد بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل ، ويكون قوله : ( هذا )
إشارة إلى المقتول بمعنى أنه من جند الشيطان وحزبه ، يقال : فلان
من عمل الشيطان أي من أصحابه . فأما قوله : ( رب إني ظلمت نفسي
فاغفر لي ) فعلى نهج قول آدم : ( ظلمنا أنفسنا ) والمراد أحد الوجهين
إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام
بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب قط ، أو من حيث حرم نفسه الثواب
على فعل المندوب ، وأما قوله : ( فاغفر لي ) فالمراد إقبل مني هذه الطاعة
والانقطاع إليك . وأما قوله : ( فعلتها إذن وأنا من الضالين ) فلم يقل :
إني صرت بذلك ضالا ولكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا إلى حال
عصمة الأنبياء — صفحة 66
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٦