( الشبهة الخامسة عشر )
قوله تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) والاستثناء يدل
على جواز النسيان في الوحي *
( جوابه ) أن النسيان يجئ بمعنى الترك قال الله تعالى : ( فاليوم
ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك
اليوم تنسى ) فقوله : ( سنقرؤك فلا تنسى ) أي فلا تترك منها شيئا
إلا ما شاء الله وهو المندوب أو المنسوخ *
( الشبهة السادسة عشر )
( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب
من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) قالوا
فكان النبي صلى الله عليه وسلم في شك مما أوحى الله إليه ، وإلا فأي
فائدة في أمره بالسؤال *
( جوابه ) القضية الشرطية لا تفيد إلا ترتيب الجواب على
الشرط فأما أن الشرط حاصل أو لا فهو غير مستفاد فأما الرجوع إلى
اليهود والنصارى فلوجهين :
( الأول ) أن نعت النبي صلى الله عليه وسلم كان مندوبا في
كتبهم مذكورا في التوراة والإنجيل فكان يظهر بعضهم ذلك وإن
كتمه الباقون ، وكان ذلك من أعظم الدلائل على صدقه ، فأمره
الله تعالى بالرجوع وتعرف ما شهدت به الكتب السماوية من نعته
وصفته ، ليكون أقوى معين له في إزالة الشبهة وتقوية العلم *
عصمة الأنبياء — صفحة 113
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٣