- قوله ( رحمه الله ) : ( من جهة عدم الاختيار الناشئ عن التزامه في خارج العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
تقييد الالتزام بكونه في خارج العقد بملاحظة ما سيأتي إن شاء تعالى منه ( قدس سره ) في
آخر مبحث النقد والنسيئة أن عدم الطيب الناشئ عن الالتزام اللازم الوفاء غير قادح
في صحة العقد ، وسيجئ إن شاء تعالى ما فيه ، مع أنه لو سلم هذا التخصيص فحمل
الروايتين على ذلك لا وجه له ، بداهة أن المراد من الطيب المعتبر في المعاملات أعم
من الطيب الطبعي والعقلي ، ومنه الطيب الناشئ عن الاضطرار إلى بيع الدار مثلا ،
والطيب الموجود في المقام لا ينقص عنه ، والخارج بالدليل صورة الاكراه فقط .
ولولا الفقرة الآتية في المبحث الآتي لأمكن توجيه تخصيص الالتزام بالخارج عن
العقد بأن مراده ( قدس سره ) دعوى عدم دلالة الرواية على مفسدية الشرط الفاسد ، لا دعوى
دلالتها على صحة المشروط بالشرط الفاسد ولو كان الشرط الفاسد في ضمن العقد ،
ومع ذلك لم يكن مفسدا كانت الرواية دليلا على صحة المشروط بالشرط الفاسد .
وفي مقام رد الخصم المستدل بالرواية على فساد المشروط بالشرط الفاسد
يكفي دعوى عدم دلالة الرواية على مفسدية الشرط الفاسد ، بأن منشأ فساد البيع
الثاني صدوره عن غير طيب من جهة الالتزام الناشئ عن الشرط في خارج العقد
الأول .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وقد يستدل على الصحة بأن صحة الشرط . . . الخ ) ( 2 ) .
وتقريبه - بناء على فساد الشرط الابتدائي - واضح ، فإن صحة الشرط موقوفة على
صحة العقد ، إذ لولاها لم يصح الشرط ، فلو توقف صحة العقد على صحة الشرط لزم
الدور .
وفيه : أن لكل من العقد والشرط جهتين من الصحة في نفسهما وبالإضافة لكل
منهما إلى الآخر ، فصحة العقد في نفسه لا تتوقف على صحة الشرط ، وكذلك
العكس ، وصحة الشرط بالإضافة إلى العقد موقوفة على صحة العقد في نفسه حتى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 289 سطر 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب 289 سطر 16 .