السادس : أن لا يكون مجهولا
- قوله ( رحمه الله ) : ( لكن الانصاف أن جهالة الشرط يستلزم دائما في العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
إن قلنا بأن الشرط بمعنى التقييد فلا محالة يرجع إلى العوض أو المعوض بما هما
عوض ومعوض لا بذاتهما ، وإلا فلا يعقل القيدية ، وعليه فالغرر في الشرط غرر في
أحد العوضين ، إذ لا فرق بين العوض والمعوض بذاتهما أو بعنوانهما المقيد بأمر
مجهول ، فإن البيع حينئذ غرري من ناحية متعلقه .
وإن قلنا بأن الشرط التزام في ضمن التزام فإن كان متعلقه وصفا من أوصاف
العوضين كأن قال " بعت العبد على أن يكون كاتبا " فحينئذ لا ينبغي التأمل أيضا في
سراية الغرر إلى العوضين من حيث المعاوضة والمعاملة ، لأن البيع من حيث إنه
معاوضة بين هذين الشيئين مقيدة بالتزام راجع إلى حيثية المعاوضة غرري ، وإن كان
متعلقه أمرا خارجيا فهو على قسمين فقد يكون دخيلا في أصل المعاوضة أيضا
بحيث لولاه لما بذل هذا المقدار من الثمن بإزاء العين فالظاهر أيضا سراته الغرر ، لأن
البيع بما هو معاوضة غرري ، وقد لا يكون كذلك بل كان أجنبيا عن العوضين وإنما
أتي به في ضمن البيع لمجرد تصحيح الشرط ، فالبيع كالظرف له فحينئذ لا مجال
للاشكال في عدم سراية الغررية منه إلى البيع ، والله العالم .
السابع : أن لا يكون مستلزما لمحال
- قوله ( رحمه الله ) : ( فإن العلامة قد ذكرنا هنا أنه مستلزم للدور . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى أن توقف البيع الأول وتأثيره في ملكية المشتري لا وجه له إلا إرادة
الشرط الأصولي من الشرط ، لأن البيع الأول وتأثيره في ملكية المشتري مشروط
بالبيع الثاني ، وكل مشروط عدم عند عدم شرطه ، كما أن توقف شرط البيع الثاني
على البيع الأول من جهة عدم معقولية البيع على المالك منوط بدعوى لزوم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 282 سطر 13 .
( 2 ) كتاب المكاسب 282 سطر 20 .