العرفية ، ولكل منهما حكمه ، وعليه فإذا قصد الملكية العرفية مع القصد إلى عدم
اللازم الشرعي فإنه وإن كان معقولا لعدم التنافي ، لكنه يقطع بعدم حصول البيع
الشرعي بالحمل الشائع لفرض استحالته مفارقة الملزوم الشرعي عن لازمه .
وأما ما ينافي اللازم المفارق فلا اشكال لفرض كونه مفارقا قابلا للانفكاك ، نعم إذا
كان الملتزم به نفس الحكم المنافي لللازم المفارق فالشرط غير معقول ، لما عرفت
سابقا من استحالة تعلق الشرط بالحكم التكليفي أو الوضعي الغير التسبيبي .
ومن جميع ما ذكرنا اتضح أن النوبة لا تصل إلى استحالة الوفاء ومخالفة الكتاب
المذكورين في كلام المصنف ( قدس سره ) في شئ من الصور المزبورة ، فافهم واستقم .
- قوله ( رحمه الله ) : ( بأن اشتراط العتق مما ينافي مقتضى العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن مقتضى العقد بنفسه هي الملكية ، والالتزام بالعتق يلائمه لا أنه ينافي ،
وحكم الملكية هي السلطنة المطلعة على جميع التصرفات ، ومن سلطنة الشخص
أن يعتق وأن لا يعتق وأن يلتزم بالعتق وأن لا يلتزم به ، فشرط العتق لا ينافي شيئا من
ذلك .
نعم لو علم من دليل السلطنة أنها لا ينفك عن المال في جميع الأحوال لم يمكن
شرط عدمه ، ومن الواضح أن قوله ( الناس مسلطون على أموالهم ) لا يقتضي إلا أن
المالك لا قصور فيه من حيث السلطنة ، أما أنه لا يتمكن من أعمال سلطانه في نفي
سلطانه مطلقا أو مقيدا فلا ، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي خلافه ، إذ من كمال
السلطان أعمال سلطانه على المال في كل ما يشاء ، ومنها أعمال سلطانه في الالتزام
بالعتق .
نعم لو شرط أن لا يكون له سلطان على تصرف كذائي أو عدمه كان باطلا ، لأن
السلطنة الشرعية ليست إلا جواز التصرف ، وقد مر غير مرة أن حكم الغير - شارعا كان
أو غيره - ليس تحت اختيار الشارط كي يتعهد بوجوده أو عدمه .
ثم لو بنى على أن
الالتزام بالعتق مناف لللازم الغير المفارق فتصحيحه ببناء العتق
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 281 سطر 14 .