المقتضي لنفي سببية غيرها ، فغرضه من تقييد الاطلاق دفع الاطلاق المستدعي
للمفهوم ، لا أن التعارض من باب تعارض المطلق والمقيد كما فهمه المصنف ( قدس سره ) ،
فاعترض عليه بأنه ليس من تعارض المطلق والمقيد ، نظرا إلى أن مورده وحدة
التكليف ، واقتضاء التقييد تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي .
ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) هنا في المقام فراجع ( 1 ) .
نعم مع كون هذه الأربعة مذكورة في كتب المشايخ خصوصا في الكافي
والتهذيب بأسناد متعددة لم ينقل القول بالقرن عما عدا الإسكافي من القدماء ، بل
كلمات الأساطين من الفقهاء متطابقة على أن عيوب السنة ثلاثة باسقاط القرن ، ولم
يشتهر القول به إلا من الشهيد ( قدس سره ) في الدروس ( 2 ) ومن بعده ، فكاد أن يكون عدم
الفتوى على طبق تلك الأخبار المشتملة على الأربعة موهنا لها مع وثاقة أسانيد
بعضها .
منها : أن مقتضى النص والفتوى أن الجذام يوجب انعتاق المملوك على مالكه ،
فكيف يعقل أن يكون موجبا للخيار ؟ ! حيث لا مملوك حتى يرد إلى البائع .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما عن صاحب الحدائق ( رحمه الله ) ( 3 ) بحمل ما دل على الانعتاق بالجذام على
الانعتاق في الملك المستقر الذي لا يتعقبه خيار ولا فسخ ، وما كان كذلك فلا يمكن
أن يمنع عن الخيار .
وفيه : أن دعوى انصراف الملك إلى الملك التحقيقي دون الأعم منه ومن
التقديري ، أو إلى اللازم دون الأعم منه ومن الجائز أمر ، ودعوى انصرافه إلى ما لا
يتعقبه خيار أو فسخ أمر آخر ، فإن الملك هنا لازم مستقر ، حيث إنه على الفرض لا
موجب للخيار قبل حدوث العيب المخصوص ، وتعقبه بما يكون مزيلا له أجنبي
على استقرار الملك ، إذ ليس بقاء الملك دخيلا في حقيقته أو كماله ، فزواله بخيار
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 99 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 281 .
( 3 ) الحدائق الناظرة 19 : 108 .