في مقام الثبوت ، لا أنه مقتضى الظهور في مقام الاثبات ، نعم لم يفرض في مورد
الرواية خيار حتى يكون دليلا للمستدل ، وحيث إن الحكم مسوق ( 1 ) لبيان غير ما نحن
فيه فلا وجه لدعوى الاطلاق ، ومنه يظهر أنه لا وجه للتمسك بترك الاستفصال .
ثم لا يخفى كما أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك ) ( 2 ) هو ما
ذكرنا من أنه ليس متاعك حيث إنك بعته ، لا حيث إنك متواطئ على اشترائه ، كذلك
ظاهره أنه ليس متاعك لما هو المفروض في الرواية من بيعه لا لبيعه المتعقب
باشترائه في علم الله ، فلا فرق بين النقل والكشف نفيا واثباتا ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( إشارة إلى أن هذا ليس . . . الخ ) ( 3 ) .
إن كان الأمر كما أفاده ( قدس سره ) فمن الواضح أن مجرد الاستيجاب لا يخرجه من عنوان
بيع ما ليس عنده الراجع إلى بيع ما لم يملكه حقيقة ، لا ما لم يملكه انشاء ، إلا أن
يكون المراد من كون المال عنده وأنه ليس عنده دخوله تحت سلطانه على التصرف
وعدمه ، ومن البين إن لكل من المتعاقدين سلطانا على بيع ما بيده بسلطانهما على
إجازة العقد ، فافهم .
والحق أن هذه الرواية ورواية منصور بن حازم ظاهرتان في أن مصحح الشراء
الثاني هو الشراء الأول المعبر عنه تارة بعنوان الملك بقوله ( عليه السلام ) ( بعد ما يملكه ) ( 4 )
وأخرى لا بعنوان بقوله ( عليه السلام ) ( إنما البيع بعد ما يشتريه ) ( 5 ) ، وكلاهما واحد ، ولا يصح
البيع إلا بعد الملك الحقيقي لا الانشائي ، وقد عرفت أن الاستدلال ليس بصحة البيع
الثاني بعد البيع الأول ثبوتا حتى يقال بأن المفروض فيه هو التواطئ أو حضور البائع
وتعريض المبيع للبيع ، أو أن الغالب هو الافتراق عن مجلس البيع الأول ، بل
بتصحيح الإمام ( عليه السلام ) للبيع الثاني بحصول الملك بالاشتراء في المعاملة الأولى من دون
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( مسبوق ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .
( 3 ) كتاب المكاسب 299 سطر 21 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 8 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 6 .