وعدم الرقية وعدم الفلس ، فلا وجه لسلب القدرة وضعا على ايجاد المعاملة .
وأما كونه ممنوعا عنه وضعا فمبني على تعلق حق الغير بمورد التصرف ، حتى
يخرج الملك عن كونه طلقا ، مع أن متعلق الحق هو العتق دون العبد ، فإن البائع
بشرطه يستحق العتق من المشتري ، لا أنه يستحق العبد فلا يخرج ملك العبد عن
كونه طلقا .
وأما منافاة استحقاق العتق للبائع مع نفوذ التصرف من المشتري ، ومع وقوع أحد
المتنافيين يستحيل وقوع الآخر ، وإلا لزم اجتماع المتنافيين في الوجود .
فمندفعة : بأنه لا تقابل بين الاستحقاق ونفوذ التصرف بالذات ، بل لو كان بينهما
تناف لكان بالعرض ، أما عدم التقابل بالذات فلأن الاستحقاق مقابل لعدمه بالذات ،
والنفوذ مقابل لعدمه بالذات ، وليس أحد الأمرين عدميا ، ولا ملازما لعدم الآخر ، إلا
إذا كان بين وجودهما تقابل بالتضاد ، ولا تقابل بالتضاد إلا مع وحدة الموضوع ،
وموضوع النفوذ هو التصرف ، وموضوع الاستحقاق هو العتق ، نعم نفس التصرف
والعتق متضادان لوحدة موضوعهما وهو العبد ، والمفروض عدم حق في العبد .
وأما عدم التقابل بين الاستحقاق والنفوذ بالعرض فلأن تقابلهما عرضا ليس إلا
بلحاظ تقابل آثارهما ذاتا ، ولا تقابل بين آثارهما أيضا فإن أثر استحقاق العتق جواز
الاجبار عليه تكليفا وجواز اسقاطه تكليفا ووضعا ، والنفوذ كما مر يجتمع مع الحرمة ،
وهي موافقة لجواز الاجبار تكليفا لا متقابلة ، كما أن جواز الاسقاط مرتب على بقاء
الحق ، لا أنه متكفل لانحفاظ الحق ، فلا ينافي نفوذ المعاملة التي معها لا يبقى ( 1 )
مجال لأعمال الحق ولا لاسقاطه .
وأما وجه البطلان إلا مع الإجازة فهو توهم تعلق الحق بنفس العين ، ولا سلطان
لأحد على ما للغير ملكا كان أو حقا ، فلا ينفذ إلا بإذنه أو إجازته .
لكنه كما مر مرارا إنما لا ينفذ إذا كان على تقدير نفوذه موجبا للتصرف في حق
الغير استيفاء أو اعداما ، دون ما إذا لم يكن كذلك كحق الشفعة الباقي على حاله ولو
هامش
( 1 ) لو قدم ( لا يبقى ) على لفظة ( معها ) لكانت العبارة أوضح .