أورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقته ( 1 ) بأن الاطلاق إن كان هو المقتضي
للاشتراط الضمني فهو المقتضي لترك الاشتراط صريحا ، إذ لا معنى للاشتراط جدا
بعد الاشتراط ، لا أصالة السلامة ، مع أن أصالة السلامة لا تجدي في الاشتراط حتى
يعتمد عليها فيه ، وإنما تجدي أصالة السلامة لرفع الغرر ، مع أن الاشتراط يجدي في
رفع الغرر عنده ( قدس سره ) ، فلا حاجة إلى أصالة السلامة في رفع الغرر .
أقول : الاشتراط الضمني ثبوتا وإن كان هو المانع عن اشتراط آخر ثبوتا ، إلا أن
الكلام في مقام الاثبات وأن الغلبة هي الدالة على الارتباط بين العقد والصحيح بما
هو صحيح ، فلا حاجة إلى الدلالة عليه بلفظ يدل على الارتباط والاشتراط .
ومنه تعرف أن اقتضاء الغلبة للارتباط بحسب مقام الاثبات ، فهي تجدي في
الاشتراط دلالة وكشفا ، وأما رفع الغرر فهو بنفس الغلبة لا بدلالتها وكشفها ، ولا تصل
مع وجود الغلبة نوبة الرافعية للغرر إلى ارتباط العقد بالصحيح بما هو صحيح ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا يظهر أن الانصراف . . . الخ ) ( 2 ) .
بل بمعنى صرف العقد الذي لم يتقيد لفظا بالصحيح إلى الصحيح لقرينة الغلبة
المقتضية لورود العقد عليه ، أو لظهور حال المشتري المقتضي لإرادة خصوص
الصحيح ، لا أن هناك معنى وسيعا ذا أفراد وينصرف إلى الصحيح منها ، ليورد عليه
بما نقل في المتن .
- قوله ( قدس سره ) : ( إن اشتراط الصحة في متن العقد يفيد التأكيد . . . الخ ) ( 3 ) .
قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا أن المراد من الالتزام الضمني أو التوصيف كذلك
ليس بمعنى انشاء الالتزام قلبا ، بل بمعنى جعل العقد واردا على الصحيح بما هو
صحيح ، وكونه مبنيا عليه ، وتعلق القصد العقدي بالصحيح بما هو صحيح ، وبعد
فرض ارتباط العقد بالصحيح لا يعقل تحصيل الارتباط بالانشاء بقصد حصوله جدا ،
ولذا لا يبقى مجال إلا للتأكيد لفظا ، لما دل على حصوله ، وهو العقد بضميمة الغلبة .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 209 .
( 2 ) كتاب المكاسب 253 سطر 2 .
( 3 ) كتاب المكاسب 253 سطر 9 .