في المسألة وإن كان قول ببطلان التصرف ، إلا أن الظاهر من مجمع الوجوه
المختلفة في اقتضاء الفسخ الفراغ عن صحة التصرف ، وإن كان تنظير المقام ببيع
العين المرهونة يناسب عدم الصحة كما هو المشهور في بيع الرهن ، وهو مقتضى
تعلق الحق بالرد والاسترداد المضاف إلى العين ، فإن نفوذ التصرف في متعلق حق
الغير مع تنافي الحق معه من اجتماع المتنافيين .
وبالجملة : لا ريب في أن المقسم هنا للوجوه أعمال الفسخ وكيفية تأثيره بالإضافة
إلى التصرف المترتب على المعاملة الخيارية كما يتضح بالرجوع إلى ما أفاده ( قدس سره ) في
البحث ( 1 ) عن أحكام الخيار ، فإنه ذكر هذه الوجوه في فرض الالتزام بصحة التصرف ،
وهو واضح أيضا ، إذ لا معنى لابطال التصرف من الحين ، إذ لا يترقب من السبب
التأثير آنا فآنا حتى يكون نافذا حدوثا غير نافذ بقاء ، كما أن حل العقد من الأصل
كذلك ، فإنه ليس من باب انقلاب الصحيح فاسدا ، أو من باب كون الصحة من الأول
مراعى بعدم الفسخ ، لبداهة أن حال التصرف حال البيع الغبني ، فحله من أصله ليس
من أحد البابين .
ومنه تعرف أن القياس ببيع العين المرهونة غير صحيح ، فإنه - بناء على عدم
صحة بيع الرهن إلا بالإذن والإجازة ممن له الحق - يكون التصرف غير نافذ إلا بلحوق
الإجازة ، دون ما نحن فيه ، وإلا لكان التصرف باطلا من حيث تعلق حق الخيار بنفس
العين ، فهذا المثال غير مناسب للمورد ، فضلا عن حق الشفعة ، فإن الشريك يتملك
العين من المشتري ببذل مثل الثمن ، لا أن المعاملة باطلة .
وأما تقريب الوجوه الثلاثة فنقول :
أما تقريب الانحلال من الحين : فهو أن التصرف بدليله صحيح ، وانشاء فسخ
المعاملة الغبنية يؤثر في انحلالها من حين وجوده كما في كل علة ومعلول ، وحيث
إن مقتضى الفسخ الحقيقي عود العين حقيقة إلى ملك الفاسخ ، فلا محالة يؤثر في
انحلال التصرف المترتب على المعاملة الغبنية .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 296 .