منافيا لماليته في حد ذاته حتى يبطل بيعه ، ولا يقاس بمثل فساد المبيع واقعا بحيث
يكون هو بنفسه ساقطا عن المالية لا من حيث الأرش المستوعب ، فالاشكال مندفع
باختيار الشق الثاني وعدم الالتزام بما رتبه عليه ، وإنما لا نقول به هنا لا لعدم معقولية
الأرش المستوعب ، بل لبطلان البيع من حيث إنه ليس بمال في نفسه ، وأما لو قلنا
بعدم كون المالية مقومة للبيع ، وقلنا بكفاية التمليك في البيع فلا مانع من الأرش
المستوعب كما لا مانع من التبري عنه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وقد تصدى جامع المقاصد لتوجيه عبارة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الاشكال الذي تصدى لدفعه جامع المقاصد أجنبي بالكلية
عن اشكال معقولية الأرش المستوعب ، بل حيث كانت عبارة القواعد هكذا - ( فإن
استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ) ( 2 ) انتهى - تصدى جامع المقاصد
لتوجيه التعبير بالثمن فقال ( المراد بثمنه قيمته ، فإن اطلاق اسم الثمن على القيمة
واقع في كلامهم ) ( 3 ) وقال غيره بأن الثمن متعين في مقام الأرش ، فالفرق بين الجناية
المستوعبة والغير المستوعبة - مع صحة البيع على أي حال - أن أرش الجناية
المستوعبة نفس الثمن ، وأرش الجناية الغير المستوعبة قدر ما يوازنه من الثمن ،
وتعين نفس الثمن للغرامة معنى ، وانفساخ المعاملة واسترداد الثمن معنى آخر ، ولذا
ذكر العلامة في موضع آخر أنه يرجع إلى الثمن في صورتين ، في صورة الفسخ وفي
صورة الامضاء مع استيعاب الجناية للقيمة .
وبالجملة : ليس الغرض تصحيح تعين الثمن لكونه غرامة ومصداقا للأرش ، فإن له
محلا آخر ، بل الغرض أن اختلاف الجماعة في فهم عبارة العلامة وما ذكروه في مقام
التوجيه أجنبي عن اشكال المصنف ( رضي الله عنه ) بالكلية .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 203 ، سطر 22 .
( 2 ) القواعد 146 ، سطر 24 - الحجرية .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 344 .