ومن يدعي اعتبار الإذن مطلقا يقول بصدور الإذن منه ( عليه السلام ) ، فلا ينافي سببية
الاحياء لإناطته بالرضا ، وله طرق :
منها : نفس قولهم ( عليهم السلام ) ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ) ( 1 ) بتقريب : أن هذا الإذن
التشريعي في الاحياء حيث إنه صدر من المالك فيكون إذنا مالكيا أيضا ، ولا منافاة ،
فيكون بمنزلة قول المالك من دخل داري فله كذا ، فإنه كما يدل على سببية الدخول
للجزاء ، كذلك على الإذن المالكي في الدخول ، وبه يفرق بين دليل الاحياء وأدلة
سائر الأسباب .
منها : النبويان المذكوران في المتن حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) ( ثم هي لكم مني أو هي لكم
مني أيها المسلمون ) ( 2 ) فإنه صريح في التمليك عن رضاه ( صلى الله عليه وآله ) ، غاية الأمر لا بد من أن يقيد بأدلة الاحياء ، وأن الموات لهم باحيائها ، فالسبب يستفاد بأدلة الاحياء ، والإذن
المالكي بمثل النبويين ، وإلا فالتمليك لا بالاحياء لا يدخل تحت أحد العناوين
المملكة من العقود الشرعية ، مع أن تمليك آحاد المسلمين استغراقيا أو طبيعيا
بجعلها كالمفتوحة عنوة فلا يجوز لأحد التصرف فيما أراد ، بل فيما يوازي حصته
الغير المعلومة ، فلا مناص إلا من تقييدها بالاحياء ليختص بها المحيي .
ومنها : أخبار التحليل ، خصوصا رواية مسمع بن عبد الملك حيث قال ( عليه السلام ) : ( وكل
ما كان من الأرض في أيدي شيعتنا فهم فيه محللون ، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم
قائمنا . . . الخبر ) ( 3 ) فيستفاد أصل حلية التصرف منها ، وإن كان لا بد من تأويل ذيلها
المتضمن لوجوب الخراج ، فإنه ظاهر في كونه من باب أجرة الأرض ، فيكون رقبة
الأرض باقية على ملك الإمام ( عليه السلام ) ، مع احتمال أن يكون حقا إلهيا للإمام ( عليه السلام ) في مثل هذا الملك الخاص .
وبالجملة : الغرض إثبات أصل الرخصة ، وأما الملكية بالاحياء المرخص فيه فمن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب احياء الموات ، ح 5 ، 6 .
( 2 ) المغني ، ج 6 ، ص 150 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 12 .