الأرض الميتة التي لا رب لها له ( عليه السلام ) ، أما الأرض الخربة مطلقة كانت أو مقيدة فموردها
المسبوقة بالعمارة لا الموات بالأصالة ، وأما الأرض التي لا رب لها فمطلقها ومقيدها
مسوقة لمالكيته ( عليه السلام ) لما لا مالك له ، وتوصيفها بالميتة - كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى
- من باب الغلبة ، فلا يكون دليلا على أن الموات بالأصالة - بما هي موات -
للإمام ( عليه السلام ) ، والنبويان المذكوران في المتن غير مرويين من طرقنا ، نعم في بعض
روايات الكافي ( والموات كلها للإمام ( عليه السلام ) ) ( 2 ) ، والمسألة وإن كانت اتفاقية إلا أن
الغرض أن النصوص بها ليست مستفيضة ولا متواترة .
وأما ما ورد من أن الأرض كلها للإمام ( عليه السلام ) فيعم الموات فلا بد من حمله على
الملك بمعنى آخر ، فيكون كملكه تعالى ملكا حقيقيا لا اعتباريا يترتب عليه الآثار ،
وذلك الملك الحقيقي يعم الأملاك والملاك كما قدمناه في مبحث الولاية ( 3 ) .
المقام الثاني : في اعتبار إذن الإمام في صيرورة الموات ملكا بالإحياء أو عدمه ، بل
امتناعه في زمان الغيبة .
وتوضيح الحال : أن الموات حيث إنها ملك حقيقة للإمام ( عليه السلام ) ، فمقتضى القواعد
العقلية والنقلية حرمة التصرف فيها بالاحياء من دون إذن مالكه ، والدليل على سببية
الاحياء للملك كأدلة سائر الأسباب الغير المعارضة للدليل على إناطتها بإذن المالك ،
وعليه فيعتبر إذنه ( عليه السلام ) في التملك بالاحياء في زمن الحضور والغيبة ، ولو بالاستيذان
من نائبه العام كما هو المعروف في المتون الفقهية في باب إحياء الموات وفي باب
الأنفال والجهاد .
وفي قباله وجهان آخران بل قولان :
أحدهما : الفرق بين زماني الحضور والغيبة ، فيعتبر الاستيذان في الأول دون الثاني .
ثانيهما : سقوط اعتبار الإذن مطلقا بل امتناعه في زمان الغيبة .
هامش
( 1 ) تعليقة 6 .
( 2 ) التهذيب 4 : 126 - باب 1 ، رواية 5 ، ولم نجد الرواية في الكافي .
( 3 ) ح 2 ، تعليقة 337 .